سيطرت فى الآونة الأخيرة قضية (نجع حمادى) وعملية القتل التى تعرض لها 7 من المصريين المسيحيين (حرصت على تقديم الوطن على الديانة فالمصرية سبقت الاسلام والمسيحية) على وسائل الأعلام المرئية والمقرؤة
وفى تلك الازمة ظهرت مدى الهشاشة التى وصلت لها الدولة المصرية بل ومدى ضعف القبضة الأمنية التى تعمل فقط لهدفين حماية الرئيس وأمنه الشخصى؛ وقمع المعارضين من الشرفاء
وطرحت موضوع الفتنة مرة أخرى وتفكك الروابط بين المصريين من أصحاب الديانتين
وجعلتنا مرة أخرى نسمع أصوات أقباط المهجر الكريهة وشيوخ الفضائيات الذين لا نعرف من أين أتوا وما هى دلائل علمهم غير تضليل الفئات عديمة المعرفة من الشعب
وأجبرتنا أيضا على رؤية التدخلات الامريكية فى شئوننا الداخلية وكأن مصر بقت ولاية أمريكية وإن كانت فعلا كذلك ولكنها ولاية أمريكية للعبيد
وهنا نطرح بوادر الأزمة من البداية :
مع تقوية السادات للتيارات الاسلامية فى السبعينات للقضاء على قوة التيارات الناصرية واليسارية التى خلفها نظام ناصر الثورى والتى أجبرت الرئيس السادات على الحرب فلم ينسى لها ذلك وأقسم على الانتقام ونجاحه بالفعل فى القضاء عليها نظريا ومع سياسات الانفتاح الجديدة وظهور طبقات الاغنياء الجدد من الحرامية والمقامرين واتساع الهوة بين الطبقات مرة أخرى وخروج مصر وانسحابها من دورها وانصياعها للمشروع الامريكى للسيطرة على المنطقة وتدمير كل أسس المشروع القومى الناصرى بمساعدة الرئيس السادات
وسط كل تلك الاوضاع الاقتصادية والسياسية شهدت مصر تغييرات إجتماعية كبيرة تمثلت فى اتجاه الكثير من أصحاب الثقافات الدنيا للتشبث بالدين كوسيلة للتربح وكوسيلة ايضا للتعالى فهم لا يمتلكون شئ غيره أمام أصحاب الاموال وذوات السلطة فتوحش التشدد فى المسلمين والمسيحيين واتجه كلاهما للانغلاق على نفسه فى مواجهة الآخر وذهبت هيبة الدولة وكانت نهاية حلقة مسلسل الدم الاولى
بدفع السادات ثمن ما فعله عندما قتل بإيدى تلك الجماعات المتشددة
وحاول مبارك حل الموضوع بوجهة نظر أمنية بحتة ليس الا للحفاظ على دعائم حكمه وكرسيه
ومع انتشار وسائل الاعلام وتقدم وسائل الاتصالات فى العصر الحالى ظهرت قنوات دينية مدعومة بأموال وهابية لنشر ذلك الفكر المتدنى وانتشرت القنوات التبشيرية بالمسيحية
وسيطر المتخلفون على وسائل الاعلام وزرعوا أفكارهم الداعمة للفتنة بين أوساط المصريين أكثر وأكثر
بل ووسط غياب القدوة والمثل أصبحوا هم القدوة والمثل وامتلأ المجتمع المصرى بالمتناقضات فى مظاهر التدين و الانحلال (فى ايده السبحة وحرامى أو بنته متبرجة) أو غير ده من
الاشكال مع عدم تدخلى فى حرية الناس طبعا
والنتيجة كانت ما يحدث الآن من مشاكل وأزمات
أعتقد أن حلها الوحيد تغير النظام المصرى الحالى الممتد منذ العصر الساداتى (وأعتقد أن ذلك سيكون قريبا بأذن الله) وتولى نظام وطنى شريف لمقاليد الحكم
وقيام الدولة المصرية المدنية بعيدا عن التعصب والتشدد
فمصر تحتاج لحاكم عادل ديمقراطى منتخب قوى يعيد لمصر اتزانها المفقود
فى النهاية أرجو الا يتهمنى أحد بتعميق الازمة
فالازمة بالفعل كبيرة وتحتاج لحل جذرى وليس حل جزئى
http://www.facebook.com/topic.php?uid=177347718383&topic=13581