المحرر موضوع: عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"  (زيارة 1220 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل المجموعة العربية

  • منتمي
  • *****
  • مشاركة: 2641
عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
« في: يناير 14, 2010, 09:54:34 am »
كمال الصليبي

عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
أورشليم و"الهيكل" و"إحصاء داود" .. في عسير

THE ARABIA BIBLE
   Revisited

ترجمة: صخر الحاج حسين
زياد منى

شركة قدمس للنشر والتوزيع

ملاحظات لغوية وجغرافية حول التوراة العبرية
نص محاضرة ألقاها الدكتور كمال الصليبي في سمث كلدج (Smith College)في أيلول عام [1992]

قراءة متأنية

تسعى الدراسات الحديثة إلى القيام بأمرين فيما يتعلق بالتوراة العبرية:
أولهما: إعادة بناء المادة الأصل لنصوصها, ويسمى هذا نقدا نصيا, أو نقدا أدنى.
ثانيهما: إخضاع مضامينها للمعالجة الأدبية والتاريخية, وتسمى هذه العملية: النقد الأعلى.

يرى الدكتور الصليبي أن الأسئلة كانت تُطرح بجرأة , لكن الأجوبة عليها لم تكن بالجرأة التي طُرحت بها.
وهذا ما يشكل برأي الدكتور الصليبي أمرا جوهريا, ذلك أن دارسي التوراة اشتغلوا, في القرن الحالي أكثر ما فعلوه في القرن الذي سبقه, تحت وطأة إرث كبير من التحيز والمسلمات, فيما يتعلق بلغة التوراة والبيئة الجغرافية التي يتصل بهما التاريخ التوراتي.

يرى الدكتور الصليبي في دارسي التوراة الذين تصادف أنهم ناطقون باللغة العربية بوصفها اللغة الأم, ميزة أفضلية على الغير عند تعاملهم مع التوراة بوصفها نصا.
فاللغة العبرية "لغة مبهمة / غامضة", في حين أن اللغة العربية حية وترتبط بشكل وثيق مع عبرية التوراة.
وكلتا اللغتين (كتبت في الأصل بأبجدية ساكنة من دون حركات).

يذكرنا الدكتور الصليبي بحقيقة انه ما بين القرنين السادس والعاشر الميلادي , أصدرت مدرسة من الدارسين اليهود, عرفوا بالماسوريين, نسخة محركة من النصوص العبرية المقدسة عرفت باسم النص الماسوري.
مع ملاحظة أن الحركات التي وضعها الماسوريين لنطق "العبرية" أكثر مما نجده في العربية.
وهذه العملية اللغوية هي التي حولت اللغة العبرية إلى "لغة مبهمة / غامضة".

لأن الدكتور الصليبي يُدرس اللغة العبرية ولغته العربية هي اللغة الأم, عاد إلى دراسة النص العبري باعتبار أن جلّ مادته كتبها بشر يتحدثون بالعبرية وأن الأوصياء الكهنوتيين على هذه النصوص العبرية المقدسة أولوا الحفاظ على نقاء نصوصها الشيء الكثير من الاهتمام.

يشرح الدكتور الصليبي طريقته في معالجة النص التوراتي الإشكالي أو الغامض "بنيويا أو معجميا", بالقول:
أنه يأخذ النص قبل أن يحركه الماسوريون, ثم يتعامل معه تماما كما يتعامل مع نص عربي غير محرك.
عبر إعرابه وإعادة إعرابه من خلال قراءات مختلفة, إلى أن يعطي معنى كامل في اللغة العبرية القواعدية الواضحة, دونما إخلال بالقواعد.
وفي حال لم يكتمل المعنى في النص الإشكالي يعود الدكتور الصليبي إلى معاجم لغتنا العربية.
يقول الدكتور الصليبي: باختصار, إن الطريقة المثلى للتعامل مع عبرية التوراة هو عدها لغة مهجورة ومنسية, لزام فك رموزها من جديد, كلمة كلمة, وإعرابها, جملة جملة, كما يفعل المرء مع النقوش والكتابات في لغات ميتة في المنطقة, شان الأكادية, أو الأوغاريتية , أو المصرية القديمة.
إن لدى العلماء الناطقين بالعربية, والذين لم يتأثروا بالتعاليم المسيحية واليهودية السائدة, فرصة للقيام بالعمل الذي اقترحناه, ببصيرة لغوية أشد ولعا, وأكثر تلقائية من العلماء الآخرين.

من خلال عمله فيما يتعلق بالتوراة العبرية, الذي اقتصر على حل رموز ما هُجر منذ أمد بعيد بوصفة "مجهول" أو عبرية غامضة.
صادفت الدكتور الصليبي وككل دارسي التوراة مشكلات تتضمن أسماء أمكنة .
وهذا بالتحديد ما قاد الدكتور الصليبي إلى تقديم تصوره الخاص عن الجغرافيا التاريخية للتوراة العبرية.
والدكتور الصليبي يحدد جغرافية التوراة في غربي جزيرة العرب وليس في فلسطين, ويعزي ذلك لسبب بسيط: نحن نرى كثيرا من الأدلة التي تشير بعناد في ذلك الاتجاه. من جهة أخرى لا نرى أي دليل حقيقي يشير باتجاه فلسطين.

لنتابع مع الدكتور الصليبي شرحه لنظريته الثورية إذا جاز لنا التعبير:
في بداية الحقبة المسيحية, تم التسليم, بأن تاريخ "بني إسرءيل" التوراتي حفر مساره وبشكل رئيس في فلسطين.
في ما وصلنا من إرث مدون عن غربي جزيرة العرب, كما هو موجود في جل موروثها الشفاهي, يبرز "بني إسرءيل" بوصفهم السكان القدماء لذلك الإقليم.
وهاكم بعض الأمثلة.
يتحدث وهب بن منبه, وهو ابن ليهودي يمني اعتنق الإسلام في أيام النبي محمد, عن سليمان وعن ابنه رحبعام بوصفهما ملكين تعاقبا على حكم اليمن, وهو اسم لا ينطبق في الأصل على اليمن الحالية فقط, بل على إقليم غربي جزيرة العرب بأكمله, ليصل إلى مكة والطائف في الشمال.
ويروي وهب أيضا موروثا يتصل بمصير "تابوت العهد" الذي سكتت عنه التوراة والموروث المعروف الذي يتعلق بها سكوت غريبا.
يقول وهب بن منبه: إن "بني إسرءيل" وبعد أن هجروا ديارهم, بعد هزيمتهم على يد نبوخذ نصر (بختنصر), حملوا التابوت معهم إلى مكة, وهناك رموه هلعا وذعرا في أثناء هروبهم.
أما المكيون, وفي فعل تدنيس لا مسوغ له, فقد رموا بالتابوت المتروك إلى مزبلة من مزابل مدينتهم, ليضرب وباء مخيف المدينة بعد ذلك.
لكن إحدى العائلات المكية والتي تنسب نفسها إلى إسماعيل, كفرت عن خطيئة المكيين ورفعته من المزبلة واحتفظت به في بيت الأسلاف لعدة أجيال وأخيرا سلمته إلى يسوع "المسيح" عندما وصل ليزور مدينتهم.
هناك مثال آخر يأتينا هذه المرة من تفسير الطبري المعتمد للقرآن, من القرن التاسع للميلاد.
ينقل هذا الباحث, البارز, موروثا يتحدث عن مدينة ضِروان المدمرة شمالي اليمن بوصفها كانت فيما مضى, موقعا مزدهرا "لبني إسرءيل", أو مستوطنة في العصور القديمة, إلى أن دمرها ثوران بركاني.
يصف المؤرخون العرب الكلاسيكيون جميعهم نبوخذ نصر (بختنصر) على انه لم يخضع فلسطين بل غربي جزيرة العرب.
والواقعة التي تقول إن نبونيد/نبونعيد, والذي خلف نبوخذ نصر على عرش بابل, نقل عاصمته من بابل إلى تيماء في شمال الحجاز إلى موقع في فلسطين أو بالقرب منها, تتفق تماما مع ما يقوله أولئك المؤرخون العرب.
ولدى زيارة الرحالة الدمشقي ابن المجاور غربي جزيرة العرب في بدايات القرن الثالث عشر, والذي بدا انه ملم بالأدب التوراتي والأسطورة المتصلة بالتوراة, وصف المنطقة الجبلية الخصبة التي تقع بين الطائف واليمن, والتي قطنها سكان غالبيتهم من اليهود, على أنها "أرض اللبن والعسل".
وأكد السكان المحليون لبعض الرحالة الغربيين الذين زاروا منطقة عسير في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين أن أرضهم كانت أرض كل أنبياء "بني إسرءيل" وآبائهم الأوائل.
وحتى ترسيخ دعائم حكم المملكة السعودية على المنطقة, دأب اليمنيون والعسيريون على القيام برحلات حج منتظمة إلى أحد الأضرحة التاريخية على قمة جبل جنوب مكة أطلقوا عليه اسم (مُصلّى إبراهيم).
     
يتساءل الدكتور الصليبي لماذا علينا أن نعتبر هذا الموروث المحلي مجرد أسطورة حديثة العهد, ما لم يكن ذلك لسبب وجيه ؟.
لماذا علينا أن نؤيد القناعة التي أكسبها الزمن جلالا والتي تقول: إن أرض التوراة العبرية كانت فلسطين, وليست غربي جزيرة العرب ؟.

ويضع الدكتور الصليبي أمامنا حقيقة علمية ساطعة وحاسمة عندما يقول:
{بعد أكثر من قرن من الحفريات الأركيولوجية لم توجد في فلسطين ولا قصاصة تحمل دليلا أكيدا تثبت بشكل قاطع بان "بني إسرءيل" سادوا في تلك الأرض في الماضي}.
إن الأركيولوجيين من أصحاب التوجه العلمي يعرفون هذه الحقيقة, لكن نقدهم المبني على المنطق فيما يتعلق بالأركيولوجيا التوراتية لا يكاد يلاحظه أحد غير أهل الاختصاص.

يشير الدكتور الصليبي إلى حقيقة أن التصور الجيومورفولوجي التقليدي لأراضي الشرق الأدنى في حاجة لإعادة النظر, خصوصا فيما يتعلق بتضميناته التاريخية.
إن إعادة النظر تلك هي شرط لازم لفهم التاريخ القديم لهذه الأصقاع, وهو تاريخ مشوش إلى يومنا هذا, ومختلط بأفكار راسخة, مستمدة في النهاية من بدهيات تتصل بالتاريخ والجغرافية التوراتيين واللذين بقيا من دون مساءلة.
فمن المؤكد أن عبادة يهوه عُرفت في فلسطين منذ القرن الثامن قبل الميلاد, وربما من حقبة أقدم.
ومن الممكن أيضا أن العديد من "بني إسرءيل" عاشوا في تلك البلاد في الحقب التوراتية بوصفهم مستوطنين مهاجرين.
ولكن هذا أمر طبيعي ولا يخرج عن المألوف. فعلى الصعيد الجيومورفولوجي, تعد المرتفعات الجبلية لفلسطين, امتدادا نحو الشمال لتلك الموجودة في غربي جزيرة العرب, ويصدق هذا الكلام أيضا على جبال لبنان وجبال الساحل السوري.

لقد تأسست دولة يهودية في فلسطين في ظل حكم سلالة الحشمونيين الكهنوتية في القرن الثاني قبل الميلاد لتغيب عن الوجود في بداية القرن الثاني للميلاد.
ربما كان للحشمونيين والهيروديين, كل في حقبته, مصالح سياسية ودينية في جعل إقليمهم الفلسطيني ممرا نحو الأرض الأصلية لإسرءيل, وفي إطلاق الأسماء التوراتية على مواقع فلسطينية.
{وتبقى الحقيقة أن من بين الآلاف من أسماء الأمكنة المذكورة في التوراة العبرية, فقط حفنة منها توجد في فلسطين, فلنقل ليس أكثر من ثلاثين أو أربعين أو خمسين اسم على ابعد تقدير}.
ومن جهة أخرى, لا يزال أكثر من [70%] من أسماء الأمكنة المذكورة في السرديات التاريخية للتوراة العبرية في غربي جزيرة العرب باقية, بأشكالها التوراتية العبرية.

والأكثر أهمية, فإن الإحداثيات الطبوغرافية التي زودتنا بها التوراة, أو استنتجت من نصوصها, تناسب أمكنة لا حصر لها تحمل أسماء توراتية في جزيرة العرب, (لكنها بالكاد تناسب الأمكنة القليلة التي تحمل مثل هذه الأسماء في فلسطين).
ما يقوله الدكتور الصليبي هو الحقيقة وليست محض خيال.

والحقيقة الأهم التي يوردها الدكتور الصليبي أن الأركيولوجيين حتى الآن قد أخفقوا في إيجاد دليل, ولو في الحد الأدنى, يدعمون به الاعتقاد السائد بان محيط المسجد الأقصى في القدس, حيث انتصب معبد هيرود (آرامي: حرد) فيما مضى, هو فعلا موقع هيكل سليمان, مع أنهم استخدموا احدث التقنيات الأركيولوجية وأكثرها دقة وتطورا بحثا عن بقايا ذلك الهيكل على موقعه الفلسطيني المتخيل.
أما بالنسبة للأركيولوجيا التوراتية, فإن اللقى الصغيرة التي روج لها في داخل بلدة إريحا الفلسطينية وما حولها, من دون أن نذكر المواقع التوراتية المزعومة الأخرى, لم تدعم ما ورد في تقارير النصوص المقدسة فيما يتعلق بالأسماء التوراتية /يرحو/ على نحو جلي, تاركة قامات علم التوراة الحديث في حال من الارتباك عاجزين عن شرح الحقيقة.
 
يصف لنا الدكتور الصليبي طبوغرافيا أرض التوراة العبرية الحقيقية في غربي جزيرة العرب فيقول: 
تتألف هذه الأرض من إقليم يمتد على طول [700 كم] يحاذي البحر الأحمر, كما يمتد من المنطقة الجبلية في الطائف في الشمال إلى حدود اليمن في الجنوب, بعرض يتراوح بين [80] و[120] كم تقريبا.
وثمة منحدر صخري مهول يبدأ بانحدار حاد إلى حوالي [100] متر, ويشكل العماد الخلفي لهذا الإقليم, ويقسمه إلى أجزاء داخلية وأخرى بحرية تنحدر بدورها إلى مسالك جبلية شديدة التحدر باتجاه البحر الأحمر.

ومن خلال تأويل الدكتور الصليبي, فان /هـ يردن/  التوراتي, أو "الأردن", والذي لم يجد له وصفا في أي مكان آخر في التوراة العبرية كنهر (في العبرية /نهر/) هو المفردة التوراتية, المعادلة للمفردة العربية (ريدن), والتي تشير إلى الامتداد الكامل لمنحدر غربي جزيرة العرب, أو أجزاء بعينها منه.
لذا, فإن التعبير التوراتي /هـ يردن هزه/ يعني: هذا الجرف, بوصفه مميزا من الأجزاء الأخرى من المنحدر الصخري.
وفي الوقت الذي لا يمكن أن يوصف فيه نهر الأردن الفلسطيني, والمسمى في الأصل في العربية: الشريعة, ويعني "الجدول", على أنه (( بدن هائل من الماء يُعد عبوره مأثرة)), واضعين في الحسبان إمكانية عبوره بسهولة في عدد من المواقع ..

ومن خلال تأويل الدكتور الصليبي أيضا, فإن التعبير التوراتي /معبروت هيردن/ هو الممرات الصخرية التي يمكن من خلالها عبور المنحدر الصخري لغربي جزيرة العرب في بعض الأمكنة فقط.
ومن جهة أخرى يشير التعبير /مي هيردن/, أو (مياه اليردن) إلى تدفق الفيضانات المحلية التي تندفع بوابل مخيف على جانبي المنحدر خلال موسمي الأمطار, أي في أواخر الربيع وبدايات الخريف..

تاريخيا, شكل الإقليم العربي الذي نحن بصدده, الطريق العام الرئيس للتجارة البرية بين بلدان حوض المحيط الهندي وتلك التي تقع شرق البحر المتوسط.
وبعيدا عن أهميتها التجارية فللمنطقة بيئتها المتنوعة والتي تبرز تعايشا لافتا بين الزراعة والحياة الرعوية, والصيد والحياة الحراجية.
أما في الارتفاعات الأعلى فتتوجها أحراش من أشجار العرعر والسرو وصنوبريات أخرى.
وبحسب الجغرافي اليوناني سترابو فقد وجد الذهب في تلك الأنحاء بكتل ضخمة, ووفرة كبيرة, على سطح الأرض.
وأشار سترابو أيضا إلى أن كل أنواع الطيور والدواجن كانت موجودة هناك في تلك المنطقة باستثناء الأوز والدجاج.
وما يثير الاهتمام, ليس هناك من مقطع واحد في التوراة العبرية يذكر فيه الأوز أو الدجاج.

يتابع الدكتور الصليبي تأويلاته اللغوية فيقول, إن قمة مرتفعات عسير الجبلية الداخلية والتي يقع على حوافها المنحدر الصخري الكبير, كانت /هر/ التوراتية والتي تعني: جبل, أو: مرتفع, بينما كانت الانحدارات البحرية التي تقع غرب المنحدر الصخر هي /شفله/ التوراتية أو: الأرض المنخفضة, أو: الأرض الأكثر انخفاضا.
والمصطلح الأخير قريب من المصطلحين العربيين: سفلة, أو: ثفلة, واللذين يشيران إلى انخفاض مطلق أو نسبي.
ثمة قرية تدعى (ثُفلة) تقع عند سفح المنحدر, لا تزال تحتفظ حتى يومنا هذا بالتصور التوراتي عن المنطقة بوصفها /شفله/.

يصل الدكتور الصليبي إلى واحدة من أهم اكتشافاته اللغوية, فيقول,
{إن النجد الضيق الذي يمتد على طول قمة /هر/ كان إقليم /ءرص/  أورشليم (أعرب ككلمة مركبة /يرو شليم/ , ومنها يظهر الشكل العربي (يروسالم, في بعض الشعر العربي القديم لحقبة ما قبل الإسلام).
والأكثر احتمالا, فإن /عير/ (أو: المدينة العاصمة) لإقليم أورشليم هذا, والذي أطلق على مدينة القدس الفلسطينية تيمنا به في فترة زمنية ما, يتم تمثيلها في أيامنا هذه بالمدينتين التوءمين (أروى) و(السلام) باتجاه طرفه الجنوبي.
ولكننا لا يمكن أن نقصي الاحتمالات الأخرى.
 
لقد جسد مجسم نافر أرض يهوذا التوراتية وأبرز فيه حصار الملك الآشوري سنحاريب على لخيش /لكش/ والذي اكتشف بين آثار مدينة نينوى, وأخذ بعد ذلك إلى المتحف البريطاني.
يظهر المجسم سفح جبل كثير الصخور وتبرز على طول قمته أشجار الصنوبريات وتنوع من الأشجار المثمرة, بما في ذلك الكرمة, على الانحدارات الوسطى, مع مساحات من أشجار النخيل على امتداد قاعه.
وتظهر مدينة لخيش المحاصرة, في الجانب الأكثر انخفاضا من المنطقة الوسطى.
بعد اعتماد الدارسين للخيش التوراتية على أنها كانت موقعا فلسطينيا, شرعوا يسألون عن السبب الذي دفع الفنان الآشوري الذي صنع المجسم, لتصوير البلدة وضواحيها الفلسطينية على أنها جبلية وصخرية.
يقول الدكتور الصليبي: مع الاحترام الشديد للأركيولوجيين والأبيغرافيين الذين أطلقوا اسم لخيش على موقع (تل الدوير) في فلسطين, والذين قنعوا باعتماد الحروف /ل ك س/  التي ظهرت على واحدة من الكسَر الفخارية المنقوشة التي اكتشفت بين آثاره, كدليل لهم فقط.
إن /لَخيشَ/ التوراتية الفعلية, ((كما نجزم بذلك)), تمثلها اليوم قرية تدعى: لكثة, تقع على الانحدارات الجبلية الصخرية عند سفح منحدر عسير الصخري.
وتتطابق (لكثة) بوصفها اسما لمكان في شكلها العربي مع /لخيش/ التوراتية.
ولدى زيارة الدكتور الصليبي للموقع أذهله الدقة التي يصور بها المجسم الآشوري موقعها ومحيطها في غربي جزيرة العرب.

لنتابع مع الدكتور الصليبي رؤيته اللغوية الجغرافية الدقيقة, يقول, أنه وبالاستناد إلى الروايات التوراتية, تقع إلى الجنوب من /هر/ منطقة /نجبة/ وتعني, حرفيا (بلاد الجنوب), اليوم هي المنطقة الجبلية لغربي جزيرة العرب من منطقة الجنوب.
ويعني الاسم العربي الحالي لهذه المنطقة الجبلية أيضا (بلد الجنوب).
في تلك المنطقة يجد المرء قرية (شبعة) والتي تحمل حتى هذا اليوم الاسم التوراتي /بءر شبع/ في شكله الآخر المثبت شبعا /شبعه/ والذي يعني: الكمية, الوفرة (انظر سفر التكوين 33: 26).
وتشكل (الشباعة) اليوم جانبا من مدينة خميس مُشيط المترامية الأطراف.
ويؤول سفر التكوين اسم هذا المكان ليعني: بئر السبعة, أو: بئر القَسَم.
يمكن القول أيضا: إن (بئر السبع), البلدة الفلسطينية, تحمل شكلا عربيا للاسم التوراتي /بءر شبع/, بمعنى: بئر السبعة, ومن جهة أخرى, يمكن أن تكون /بءر شبع/ اسما مختلفا تماما, كما هو معناها الأقرب, في اللغة العربية أي: بئر الوحش الكاسر.
وفي أي حال, أخفقت الأركيولوجيا حتى الآن في تأسيس أي صلة معقولة بحق, فما بالك بصلة حاسمة قاطعة, بين بئر السبع الفلسطينية و /بءر شبع/ أو /شبعه/ التوراة العبرية.

يقول الدكتور الصليبي أن بلدة (دان) /دن/ التوراتية التي أسسها "بنو يسرءيل" بحسب سفر القضاة [18], هي اليوم قرية (الدنادنة) في الشمال الأقصى من الانحدارات البحرية من إقليم غربي جزيرة العرب, والتي يعني اسمها بالعربية: بنو دان.
ويؤول العبارة التوراتية "من دان إلى بئر السبع" لكي يصف الامتداد الكامل "بني يسرءيل" في غربي جزيرة العرب. بوصفه يعني من "الدنادنة إلى الشباعة" .

ويتجاوز الدكتور الصليبي المعاينة الأولية التي قام بها, ويؤكد انه لم يكن هناك من حفريات فعلية تؤرخ حتى اليوم, لهذا الإقليم الغني أركيولوجيا والذي تتمركز فيه أسماء الأمكنة التوراتية إلى درجة كبيرة.

إن الطوبونيميا وبوصفها علما يدرس أسماء الأمكنة بمصطلحات اللغويات التعاقبية هي شكل من إشكال الأركيولوجيا.
ومن المخزون الهائل من أسماء الأمكنة التوراتية التي لا تزال موجودة في أنحاء من غربي جزيرة العرب كنا قد وصفناها, ستفي بعض العينات العشوائية بالغرض للوقت الحاضر.

يعالج الدكتور الصليبي مسألة /حبرون/ التوراتية مكان إقامة إبراهيم, وعاصمة داود عندما كان ملكا على يهوذا, قبل أن يصبح ملكا على "بني يسرءيل" جميعهم.
إن المعاجم العبرية القياسية تشتق اسم المكان من الجذر /حبر/ مع الإشارة إلى أن معادله في اللغة العربية هو: خبر.
لذا فإن الشكل العربي لحبرون التوراتية يجب أن يكون شيئا مثل: "خبران".
تم تحديد حبرون في نص سفر التكوين بوصفها المكان عينه مثل (قرية أربع), مع مكان قريب يدعى /مكفله/, حيث أفيد بأن إبراهيم اشترى حقلا بكهف وجعله مدفنا لعائلته.
أما /مكفله/ التوراتية, والذي لا يعرف لاسمها وجود في فلسطين, فهي اليوم القرية التي تدعى بالتحديد (المقفلة) وتقع في المنطقة الجبلية لعسير التي تقع على الساحل والتي تشكل ما نعده أرض يهوذا التوراتية فيما مضى.
وبالقرب منها مجمع يتألف من أربع قرى بالضبط, تحمل كل منها اسما مركبا يبدأ بكلمة "قرية".
وبالقرب من المقفلة تماما ومجمع القرى الأربع, تقع قرية خربان وهي تغير في مواقع حروف كلمة "خبران" والتي لا بد أنها كانت حبرون التوراتية.
وإذا مضينا مع الروايات التوراتية, فإن بلدة جبعون /جبعون/ تقع قرب حبرون.
ثمة قرية قريبة من خربان التي تقع في غربي جزيرة العرب, تدعى حتى يومنا هذا (الجبعان) ويتطابق اسمها مع الاسم التوراتي /جبعون/.

12/1/2010

..

غير متصل المجموعة العربية

  • منتمي
  • *****
  • مشاركة: 2641
رد: عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
« رد #1 في: يناير 16, 2010, 09:23:07 am »
كمال الصليبي

عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
أورشليم و"الهيكل" و"إحصاء داود" .. في عسير

THE ARABIA BIBLE
   Revisited

ترجمة: صخر الحاج حسين
زياد منى

شركة قدمس للنشر والتوزيع

مسألة أورشليم
Theological Review, XI 1990 pp. 3_18.

قراءة متأنية

يتساءل الدكتور الصليبي:
هل يمكن القول إن "شاليم" /شلم/ سفر التكوين [14: 18] والمزامير [76: 3] /شلم/ , مكان واحد ؟.
وهل كانت الثانية منهما, على الأقل, هي اسم آخر : "لأورشليم" /يروشلم/ بصفته اسم مركب من /يرو/ و /شلم/ ؟.
الجدل حول هذه المسألة ما زال مستمرا.

لكن ما يدل عليه التركيب /يروشلم/ فعلا فهو مسألة أخرى لأن المفردة /يرو/ ليست عبرية قياسية.
إن التفسير الأوسع قبولا هو أن المفردة /يرو/ مشتقة من المفردة /يره/ بمعنى "يلقي, يرمي" كما هو مثبت في التعبير /يره ءبن/ (نجده فقط في سفر أيوب 38: 6) لتعني "وضع حجر الزاوية".

وعلى هذا الأساس يقترح الدكتور الصليبي أن اسم "أورشليم" يعني: حجر الزاوية (للإله) شاليم /شلم/.
باعتبار أن /شلم/ اسم إله, يتطابق مع يهوه في سفر القضاة [6: 24] /يهو شلوم/ "يهوه شلوم" المحرك جزئيا لصيغة /شلم/.

يعود الدكتور الصليبي ليطرح سؤالا موازيا: هل كان "ساليم/ شاليم" اسما آخر لـ "أورشليم", أم انه كان جزءا منها ؟.

يطابق الدكتور الصليبي بين "أريئيل" /ءريءيل/ و "أورشليم" /يروشليم/, باعتبارهما اسمين مركبين .
ويقول أنه في حال عده (اسم موقع) , فعلى المرء أن يبحث عن معنى آخر له , غير ذلك المعتمد في النصوص المُحركة وترجماتها.

على الصعيد اللغوي يمكن أن تكون /ءري/ في "أريئيل" تهجئة مختلفة ل /يرو/ في كلمة /يروشليم/.
في العربية تعني كلمة (أري) نوعا من التضاريس: منطقة جبلية شبه وعرة, لا هي مستوية تماما, ولا صخرية, بل مرتفعة, مقارنة بمحيطها.

وإذا كانت /ءري/ في المركب /ءريءل/ هي الكلمة العربية المثبتة (أري) عندئذ فإن "أريئيل" بوصفها اسم مكان تعني "منطقة الله/الرب الجبلية".
وأيضا إذا كانت /يرو/ في كلمة /يروشليم/ متغيرا لغويا ل /ءري/ في المركب /ءريءل/, وهذا استنتاج معقول, عندئذ فإن "أورشليم" بوصفها اسم مكان تعني "منطقة [الإله] شلم الجبلية".

يعود الدكتور الصليبي إلى سفر إشعيا [29: 1, 2, 7].
ويعيد ترجمته بعد أن يتفحص بدقة كيفية ظهور اسم المكان "أريئيل" في العبرية الأصلية للنص.   

ويشير الدكتور الصليبي إلى أن العبرية الأصلية تلعب على كلمة /ءريءل/  بوصفها اسم مكان وبوصفها أيضا مصطلحا تشير إلى "موقد المذبح" والذي يتقد بالنار بشكل دائم.

ثم يصل الدكتور الصليبي وبعد إعادة ترجمة النص الأصلي إلى تحديد لملامح "أريئيل" المكان باعتباره لا يحتوي فقط على عدة /قريت/ أي قرى أو بلدات , بل ولكنه يفخر أيضا بعدد من /مصدت/, أي: حصون.
 
وفي محاولات مختلفة جرت لتفسير الإحالة إلى "أريئيل" في هذا المقطع الذي يتعلق بالأمر الإلهي ويتصل بأورشليم, افترض بعض الدارسين أن "أريئيل" كانت جزءا من أورشليم, بينما فهمها آخرون على أنها اسم رمزي أو شعري للمكان المفترض أنه كان مدينة واحدة.
رغم ذلك, من المحتمل جدا أن اسم المكان /ءريءل/, إذا كان يعني بالفعل "منطقة الله/الرب الجبلية", فقد كان ببساطة اسما بديلا أو قديما ل /يروشليم/ إذا كان هذا الاسم الأخير بالفعل يعني "منطقة الإله شلم الجبلية".

كان من الممارسة الشائعة في جميع الثقافات بالنسبة للشعراء أن يشيروا إلى الأمكنة بأسمائها القديمة, فمثلا كانوا يدعون فرنسا باسم بلاد الغال.

{وإذا كانت هذه هي الحال حيث "أريئيل" وأورشليم معنيتان, عندئذ فإن أورشليم, كأريئيل, لا يمكن أن تكون مدينة واحدة, بل إقليم لمنطقة جبلية تحتوي على عدد من القرى والحصون}.
بعض الإحالات التوراتية إلى أورشليم تشير إلى هذا بالفعل.

أول ذكر توراتي لأورشليم فيما يتصل بتاريخ بني إسرءيل يشير إلى أنها كانت /مملكه/ "مملكة" تتضمن عدة "مدن".
وعلى المرء أن يقرأ العبرية الأصلية لسفر يشوع [10: 1-2] كي يتفهم هذه الحقيقة:
{ولما سمع . . ملك أورشليم . . وأن سكان جبعون قد صالحوا إسرءيل, وكانوا بالقرب منهم /ويهي بقربم/ [أي: قرب أورشليم] خاف لأن جبعون مدينة عظيمة كإحدى مدن المملكة /كءحت عري همملكه/. }

صحيح أن الجملة العبرية /كءحت عري همملكه/ يمكن أن تؤول لتعني "كإحدى المدن ذات السيادة الملكية" (أي: مثل واحدة من المدن الملكية), لكن الصياغة العبرية الأصلية هنا تمنحنا, في الواقع, المعنى المباشر.
وكون جبعون بقرب /بقرب/ "أورشليم", فقد كانت مثل واحدة من مدن مملكتها.

وفي أي حال, من الواضح من سفر القضاة [1: 8] أن أورشليم كان لها /عير/, أي: "مدينة" عاصمة.
ومن جديد, على المرء أن يلجأ إلى اللغة العبرية الأصلية ليكتشف كيف أقيم تفريق دقيق بين "أورشليم" و"عاصمتها".

حقيقة أن أورشليم كانت إقليما/ أرضا, يتضح بشكل جلي, ولو على نحو غير مباشر, في سفر صموئيل الثاني [5: 6] أن "أورشليم" كانت "إقليما. أرضا", أي /ءرص/ وليست مدينة واحدة, أي /عير/ :
{وذهب الملك [داود] ورجاله إلى أورشليم إلى اليبوسيين /ءل هيبسي/ سكان الأرض /يوشب هـءرص/.}

ولو كانت أورشليم إقليما يدعى في الأصل "منطقة الإله الجبلية" /ءريءل/ والتي عرفت بوصفها منطقة /شلم/ الجبلية /يرو شلم/, على اسم هذا الإله, عندئذ فإن "ساليم" /سلم/ وهي بلدة تحمل اسم هذا الإله, يمكن أن تكون تاريخيا, عاصمتها, أو على الأقل عاصمتها الأصلية.

تذكر النصوص التوراتية المقدسة العديد من أسماء الأمكنة الأخرى فيما يتصل بأورشليم, من الممكن أن بعضا منها على الأقل أشار إلى بلدات منفصلة أو قرى.

يقصر الدكتور الصليبي مجال بحثه على أسماء منتقاة لاثني عشر مكان ترتبط بأورشليم, وتقع في الإقليم القبلي لعسير يسمى اليوم: رجال الحجر.
وحتى يقرر فيما إذا كانت /ءرص/ التوراتية أو إقليم/ أرض أورشليم. إن واحدا من السبل إلى ذلك, هو أن نأخذ أسماء الأمكنة التوراتية الاثني عشر التي تتصل بأورشليم, ونحاول أن نكشف ما بقي من هذه الأسماء في ذلك الجزء من عسير, آخذين بعين الاعتبار الإحداثيات الطبوغرافية التي تقرنها النصوص التوراتية بأسماء الأمكنة تلك, وحيث ترد تلك الإحداثيات.

عندما نقوم بهذا, سنجد أن عشرة من هذه الأمكنة على الأقل لا تزال موجودة في هذه المنطقة, أو في محيطها اللصيق بها.

1_ المشنه /همشنة/: مع أن هذا المكان كان "في أورشليم, /بيروشلم/", ليس هناك من شيء محدد أشير إليه حول موقعها.
ربما كان إما (المثناة) في سراة بني شهر, قرب النماص, أو (المثنى) جنوب تنومة في سراة بللحمر. وكلا الاسمين هما المعادلين العربيين الدقيقين ل /همشنه/.

2_ الأوفل /هـءفل/: الأفيل, ويقع مباشرة شرقي سراة بللسمر/بللحمر على المنحدرات التي تؤدي إلى وادي بيشة.

3_ /جحون/: آل جحون شرقي سراة بللسمر/بللحمر على المنحدرات التي تؤدي إلى وادي بيشة.

4_ /جرب/: الجارب في سراة بللسمر/بللحمر.
{تبعا لسفر إرميا [31: 38]: "جارب" تقف على طرف "أورشليم" بينما /جعه/ تقف في الطرف المقابل. وتمثل سراة بللسمر/بللحمر الطرف الجنوبي لرجال الحجر. }

5_ /جعه/: عند الطرف المقابل "لأورشليم" من "جارب", هذه الجعه ستكون (القاع) على مرتفع تهامة من جبل تهوا, المتصل بسراة بني عمرو, في الطرف الشمالي من رجال الحجر.

6_ /بيت همرحق/: وتعني: (بيت أو معبد /همرحق/): المخاريق (مخرق) في جبل هادي, وهو مرتفع منطقة تهامة الذي ينتأ من سراة بللسمر/بللحمر.

7_ /عزء/: قرية العزة الحالية على قمة جبل هبهبة الرائعة في سراة بللحمر.

8_ /هتفت/ (توفة), وتعني "المكان المشتعل, الملتهب": وبقي اسم المكان الذي نحن بصدده على أنه اسم قرية (الهتفة) وفيه تبقى أداة التعريف العبرية الملحقة من دون أن تدمج مع الكلمة.

9_ البيرة /هبيره/ وتعني الحصن: في سراة بني شهر, قرب النماص.
الذكر التوراتي الوحيد لهذا المكان لا يحدد موقعها في أورشليم.

10_ /همقصوع/: ولهذا المكان أيضا لا تعطي النصوص التوراتية أي إحداثيات محددة. والاسم اليوم هو (المصقع) في حوض وادي بيشة.

يتوسع الدكتور الصليبي في البحث في أسماء الأماكن التي ترتبط في النص التوراتي الأصلي "بأورشليم", ربما يكون أهمها الذي يتعلق بـ "معبد أورشليم" /بيت يهوه/: الذي بناه سليمان [سفر الملوك الأول 3: 1, وفي مواقع أخرى].
فهل كان يقع في قرية الهيه الحالية في سراة بني شهر, قرب النماص ؟.
إن قرية آل سلامة تقع على مسافة قصيرة إلى الشمال تبدو أنها تخلد الاسم التوراتي لسليمان /شلمه/.
أو هل كانت ساليم التوراتية /سلم/ التي تمثل اسم الإله والتي سميت أرض أورشليم تيمنا بها ؟.
أو هل كانت ساليم التوراتية هذه قرية تقع في أعماق الجنوب, قرب تنموه وتسمى آل سلام (الإله سلم) ؟.
ويمكننا أن نسأل أيضا يدفعنا فضول كبير, هل كان بنو إسرائيل يعبدون "رب القرابين" /يهوه صبءوت/ إذا كان هو "رب القرابين", في ضريح في قرية أخرى بالقرب من النماص تسمى اليوم الصبيات /صبيت/ وهي المعادل الدقيق ل /صبءوت/ التوراتية ؟.
   
ينتقل الدكتور الصليبي إلى دراسة أسماء بوابات "أورشليم" فالتوراة في الترجمة تتحدث عنها مانحة إياها أسماء فردية.
ولكن هل كانت تلك الأسماء أو جميعها, بالضرورة "بوابات" المدينة ؟. 
إن الكلمة التوراتية التي استخدمت لهم هي /شعر/ والمعادل العربي لها هو (ثغر, شق, فتحة, مدخل, فم, ممر جبلي, مركز حدودي).
في سراة عسير تستخدم هذه المفردة (شعر) للتعبير عن "الممر الجبلي" وما هو على جانب من الغرابة, هي هذه المفردة (شعر) والتي هي بالضبط المفردة التوراتية /شعر/.

في رجال الحجر, بعض من هذه البوابات شعاب صخرية تعبر المنحدر الصخري الهائل لتترل باتجاه تهامة (وهي /معبروت هيردن/ التوراتية) بينما تنفتح الأخرى على مداخل والتي تترل باتجاه شرق وادي بيشة.
وفي بعض الحالات سميت هذه الشعور (مفردها شعر) على أسماء المدن التي بدأت منها. بينما سميت أخريات على أسماء المدن التي تؤدي إليها.

يقول الدكتور الصليبي أن النصوص التوراتية تذكر أسماء ما لا يقل عن 26 ثغرا, ممرا, معبرا, /شعر, شعريم/ لأورشليم.
وحتى تكون في مدينة مسورة كل تلك "الأبواب", لا بد وان تحوي عددا مساويا من الطرقات التي تؤدي مباشرة إلى فناءاتها, وهذا أمر متعذر بأي حال من الأحوال.
وحتى لو أن لكل /شعر/ من أورشليم اسمين مختلفين فإن العدد الكلي لها سيبقى كبيرا جدا "لبوابات" مدينة مسورة.

يستنتج الدكتور الصليبي أنه وبعد العودة إلى إحصاء لأحد الرحالة في عسير لأكثر من [34] من الشعاب والتي تعبر طول المنحدر الصخري الهائل في تلك المنطقة كاملا, كي تربط منطقة السراة الجبلية بالأراضي الساحلية لتهامة.
أضف إلى هذا عددا مثله من الشعاب التي تصل السراة بحوض وادي بيشة, ومحيطه الأوسع.
{يصبح العدد [26] معقولا لإقليم "أورشليم" الذي يمتد [130 كم] في الطول في سراة رجال الحجر.}

يعيد الدكتور الصليبي رسم جغرافية المواقع الرئيسية في "إقليم أورشليم" أو "أرض أورشليم" على النحو التالي:
كانت "مدينة داود" تقع جنوب "أورشليم" على منحدرات رجال ألمع, وكونها "تلة صهيون" فهي اليوم (قعوة الصيان).
وتم تحديد "جيحون" في الوادي و"عفل" المجاورة بالاسم على أنهما (آل جحون) و(العفيل).
أما سور الدفاع الخارجي /هحومه/ فقد بناه "الملك منسى" ل "مدينة داود" ويبدأ من قرية الغراب الحالية في منطقة رفيدة القبلية والتي تطل على منحدرات رجال ألمع من الشرق. ومن هناك تترل إلى جحون, ومن ثم تصعد مرة أخرى إلى ثغر /شعر داغيم/ ومن ثم تترل من جديد إلى العفيل.
والاحتمال الأكبر هو أن /حومه/ التي نحن بصددها هي عبارة عن خط من المراكز الحدودية المحصنة.

يقدم الدكتور الصليبي مطابقة جغرافية لتسعة أبواب "ثغور" /شعريم/ لإقليم أورشليم: التي ذكرت في التوراة, يمكن أن نحدد ما يلي بالاسم فيما يتعلق بسراة رجال الحجر بالاعتماد على يقين لغوي:
1_ /شعر همزرح/: المحرز في سراة بللسمر/بللحمر.
2_ /شعر ءفريم/ حركت لتكون مثنى /ءفر/: الوفرين (وفرين) مثنى كلمة (وفر) على وادي الملاحة في تهامة بني شهر.
3_ /شعر هعين/: العين في سراة بللسمر.
4_ /شعر هـ يشنه/: ياسمينة (يسنه) في وادي العرضية اليمانية, وتتجاور مع تهامة بني شهر.
5_ /شعر بنيامين هـ عليون/: آل يماني (يمن) في سراة بلقرن.
6_ /شعر هـ جيء/: الجو (جو) في سراة بللسمر.
7_ /شعر هـ ميم/ وهي صيغة التثنية أو الجمع لـ /مي/ بمعنى ماء. (الماوين) وهي صيغة المثنى لكلمة (ماء) في سراة بللحمر في نقطة التقاء منبعين لرافد وادي بيشة.
8_ /شعر بيت يهوه هـ عليون/: آل عليان في سراة بني شهر قرب النماص.
9_ /درك شعر بين حمتيم/ "طريق الباب الذي بين السورين", أو خطي الدفاع: ويقع في أقصى الجنوب من سراة رجال الحجر.

يعيد الدكتور الصليبي صياغة رؤيته لأورشليم كإقليم من الأرض وليس مدينة فيقول:
إذا كان إقليم أورشليم للتوراة العبرية بالفعل سراة رجال الحجر, ومن الواضح جدا أن هذه هي الحالة, فان الشعور/ الثغور, أو "الشعاب الجبلية" للمنطقة كانت نقاطا على جانب كبير من الأهمية لدفاعاتها.
وبالتأكيد لم تكن أبوابا لمدينة أورشليم.

يختم الدكتور الصليبي بحثه القيّم هذا بالقول:
ولأن البحوث الأركيولوجية ناقصة, وهي غير ممكنة في الوقت الحاضر في عسير, فواحدة من الطرق التي نضع فيها ما اقترحناه في ورقتنا هذه على محك الاختبار, تتضمن إعادة قراءة جميع المقاطع التوراتية التي تتصل بأورشليم بلغتها العبرية الأصلية, ومن دون أي ضغط تمارسه سيرورة التحويل إلى التحريكات الماسورية مقابل طبوغرافية سراة رجال الحجر من جهة, ومقابل طبوغرافية أورشليم الفلسطينية من جهة أخرى.
إن شأن هذه الدراسات ستكشف وفي معظم الحالات إلى أي حد أسيئت فيه قراءة عبرية النصوص التوراتية وأسيء تأويلها بقوة الموروث.

15/1/2010

..

غير متصل المجموعة العربية

  • منتمي
  • *****
  • مشاركة: 2641
رد: عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
« رد #2 في: يناير 17, 2010, 09:02:34 am »
كمال الصليبي

عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
أورشليم و"الهيكل" و"إحصاء داود" .. في عسير

THE ARABIA BIBLE
   Revisited

ترجمة: صخر الحاج حسين
زياد منى

شركة قدمس للنشر والتوزيع

طبوغرافيا سفر التكوين [14] في عسير

قراءة متأنية

من بين القصص التي تتحدث عن البطاركة, أو الآباء الأوائل في التوراة, ينفرد الإصحاح [14] من سفر التكوين, وحتى يومنا هذا, في تصنيف خاص به.

فهو الإصحاح الوحيد الذي يربط مسيرة حياة إبراهيم مع: "الأحداث السياسية العالمية" لعصره.

على السطح, يبدو النص انه يتحدث عن "غزو أجنبي" للأقاليم القريبة من المكان الذي عاش فيه إبراهيم, قامت به قوات مشتركة "لأربعة ملوك", انطلقوا كل من مملكته في حملة تأديبية.

اعتدنا أن نسلم بأن الأقاليم التي تم غزوها, وهي :
سدوم /سدم/
وعموره /عمره/
وأدمة /ءدمه/
وصبوييم /صبيم/
وبالع /بلع/ التي تسمى أيضا صوغر /صعر/,
كانت تشكل بنتابوليس, أي خماسية, تحوي خمس مدن قديمة لوادي الأردن والبحر الميت في فلسطين, (حيث لم يوجد هناك أي من هذه الأسماء في الماضي) .

وأفيد أيضا بأن الغزاة كانوا حكام ممالك قوية, قدموا من بلاد ما بين النهرين وشمالي سوريا.

{حاول بعض الدراسين, تؤرقهم بعض التفاصيل التي وردت في الحكاية التوراتية عن الغزو, أن يزيلوا الغموض الذي أحاط بأسماء الملوك الأربعة, وبمملكة كل منهم, وأملوا أن يوضحوا التزامن الذي يؤسس لتاريخانية السرديات البطريركية.}

{أما آخرون, ولدى ملاحظتهم التباس أو ضآلة الدليل الأركيولوجي ما بعد التوراتي فيما يتعلق بهذا "الغزو الأجنبي" المزعوم لوادي الأردن في العصر البرونزي الوسيط (درجت العادة أن ينسب التاريخ إلى الحقبة البطرياركية من التاريخ التوراتي) فقد تعاملوا مع سفر التكوين [14] بشك أكبر, ووصل بهم الأمر إلى إغفال تاريخية هذا الدليل تماما.}

رغم ذلك وعندما يقرأ المرء سفر التكوين [14] يؤخذ بمسحة من أصالة فيه وصدق.
الملوك الغزاة الأربعة يتم تحديدهم بأسمائهم وأسماء أقاليمهم بالكامل, وكذلك أسماء شعوب وملوك الأقاليم التي قاموا بغزوهم.
كما أن الدافع وراء الغزو معروف أيضا: وهو عقاب خمسة ملوك من المناطق التي تم غزوها, والذين كانوا تُبّعا لواحد من الغزاة (وليس لجميعهم), على عصيانهم, ويتم وصف الغزو بالتفاصيل, وتحديد موقع المعركة الحاسمة, إضافة إلى تصوير طبوغرافية المنطقة التي تم غزوها والتي تحتوي على وديان وعرة (أحد هذه الوديان تملؤه /بءروت حمر/ أو جحور) وجبال.

لا بد أن هذا الغزو بحد ذاته كما يرويه سفر التكوين [14: 1-11], كان حدثا تاريخيا, مع انه لم يرق إلى أن يصبح في زمنه في مستوى الحدث العالمي.
وليس بالضرورة أن تكون بلاد ما بين النهرين وسورية هي المكان الذي وقع فيه الغزو.

يعتقد الدكتور الصليبي أنه وبالاحتكام إلى أسماء الأمكنة الواردة, لا يمكن أن يكون مسرح الغزو إلا غربي جزيرة العرب.

يذكرنا الدكتور الصليبي بدراسات سابقة له في جغرافية التوراة, كان قد أكد فيها أن (سدوم التوراتية وعمورة وأدمة وصبوييم) لا يمكن أن تكون مدنا في الأردن والبحر الميت في فلسطين, بل هي بلدات قديمة للوديان الخصبة من الأراضي المنخفضة الساحلية في منطقة جيزان في غربي جزيرة العرب.

ويؤكد الدكتور الصليبي أن هناك صعوبة في تحديد "بالع" و"صوغر" بوصفهما اسمي مكان باللجوء إلى مصطلحات وادي الأردن, ما جعل ثلاثة دارسين يصرفون النظر عن الاسم الأول بوصفه لقبا يقصد به التحقير والازدراء كما انه يعطي معنى "مُدَمر" بينما صنف الاسم الثاني على أنه "ملتبس".

بينما لا يزال كلا المكانين "بالع" و"صوغر" موجودين باسميهما التوراتيين اللذين لم يتغيرا في محيط وادي نجران ذاته في غربي جزيرة العرب, مقابل تلال منطقة جيزان الساحلية.
الأول منهما باق هناك باسم "بالوع" والثاني باسم "صاغر".

مثل وديان منطقة جيزان, يُعد وادي نجران منطقة بالغة الخصوبة, وعادة تميل قبائل الجبال إلى السيطرة على شعوب الوديان, وفي هذه المنطقة, يبدو أن قبائل الجبال تسيدت سياسيا في حقبة تعود إلى الماضي البعيد في مناطق الطائف وزهران وغامد التي تقع في الحجاز الجنوبي, على المجتمعات الفلاحية التي تقطن الوديان الخصبة من منطقتي نجران وجيزان القريبتين من الحدود الحالية لليمن.
وبات ملوك أو زعماء هذه المجتمعات الفلاحية تُبعا لملوك أو زعماء قبائل المنطقة الجبلية من الحجاز الجنوبي.
وحدث أن تمرد الفلاحون التُبع ضد سادتهم القبليين, وتقدم أولئك السادة أو الملوك وكانوا أربعة, لقمع التمرد.
وعلى طول الطريق أغار الملوك على ثلاثة تجمعات للفلاحين في وديان الحجاز الجنوبي, وعندما ابتعدوا في الجنوب قاموا بهجمات على قبائل المناطق الجبلية لعسير وجيزان.

يقول الدكتور الصليبي أن تحليلا طبوغرافيا لسرديات سفر التكوين [14] في بيئة غربي جزيرة العرب, يؤكد هذا في كل التفاصيل تقريبا:
بحسب سفر التكوين فان القادة الذين قاموا بالحملة التأديبية, كانوا ملوك أقاليم:
شنعار /شنعر/: وهي الشراعن (شرعن) في وادي كلخ من منطقة الطائف الجبلية
وألاسار /ءلسر, ءل سر/: وآل سيار (ءل سير) في منطقة غامد الجبلية
وعيلام /عليم/: وجبل ألمع (ءلمع) في منطقة زهران الجبلية
وجوييم /جويم/: جبل قيم في منطقة زهران الجبلية

انطلق كل زعيم من إقليمه, نزل الزعماء الغزاة أولا إلى وادي أضم عن طريق ممر جبل برقان جنوب الطائف.
وهناك في الوديان المجاورة أخضعوا:
الرفائيين /رفءيم/ (/رفءي/بصيغة المفرد) في عشتاروت قرنايم: ربما كان الرفائيون هم قبيلة يرفا المثبتة تاريخيا في غربي جزيرة العرب, أما المكان الذي تم إخضاعهم فيه, فكان قرية عشاريا /عشرت/ قرب ذي القرنين (قرنين) في محيط غميقة غرب وادي أضم.
والزونيين /زوزيم/ مفردها /زوزي/ مشتقة من (زوز) في هام (هم): فهم بالتحديد شعب زيزاء, في وادي أضم, والذين هزموا ذات الهام (هم) في الجوار ذاته.
والإيميين /يميم/ مفردها /يمي/ مشتقة من المفردة /ءيم/ في شوى قريتايم /شوه قريتيم/: كان ولا يزال وادي أضم موطنهم الأصلي, وهؤلاء هزموا في شوى قرياتيم, التي هي اليوم قرية (شوي) في وادي أضم أيضا, وبالقرب من "قارتان" التي وردت في الأدبيات الجغرافية العربية على أنها قرية في المنطقة ذاتها.

تاليا, استأنف الغزاة زحفهم باتجاه الجنوب إلى منطقة عسير الجبلية (/هر سعير/ قارن مع الاسم الحالي عسير) وهنا أخضع الحوريين /حري/ الذين من الواضح أنهم سكان "حراي" الحالية في منطقة رجال ألمع, ولاحقوهم إلى فاران /ءيل فءرن/ والتي هي آل فروان (ءل فرون) في الطرف الجنوبي القصي من هذه المنطقة الجبلية, بين منطقتي الجيزان ونجران.

ومن فاران أو آل فروان عاد الغزاة أدراجهم ليصلوا إلى "المكان المقدس" /قدش/ المسمى /شبت/ والذي هو اليوم طفشة في منطقة ريث الجبلية من منطقة جيزان المحاذية للساحل, ومن هناك تقدموا باتجاه الجنوب الشرقي, حول سفوح سلسلة جبال جيزان , ليصلوا إلى /عين/ التي هي عين في جبل بني مالك.

ومن المرتفعات الإستراتيجية لسلسلة الجبال هذه, والتي تقع اليوم على طول الحدود الدولية بين اليمن والسعودية, نزل الغزاة إلى قلب منطقة جيزان لإخضاع العمالقة (/عملقي/ منسوبة إلى /عملق/) وكان وطنهم الأم يقع في محيط معاليق في تلال العارضة التي تتاخم السهل الساحلي.

تاليا استداروا شرقا وعبروا الجبال في الداخل للوصول إلى حصون-تمار /حصصن تمر/: قرية الحزازين بجوار ابن ثامر في وادي نجران.
وهناك هزموا المستوطنين الأموريين المحليين (/ءمري/ منسوبة إلى /ءمر/) في موطنهم الأصلي, واحة أمار في منطقة اليمامة في أعماق الداخل.

لا بد وان التجمعات الفلاحية لمنطقتي نجران وجيزان, أصابهم ذعر شديد من هذه القوة.
وبدل أن ينتظروا هجوما عليهم "خرجوا" لمواجهة الغزاة في وادي السديم /عمق سديم/ (صيغة الجمع العبرية من /سد/) حيث هزموا وأجبروا على الفرار.
ويسمى المكان الذي جرت فيه المعركة اليوم السدود (صيغة الجمع في العربية لسد) ويقع في وادي حبونة ليس بعيدا إلى الشمال من وادي نجران.

يقول الدكتور الصليبي لأولئك الراغبين بالإقرار باحتمال خطأ الأفكار السائدة المتعلقة بالجغرافيا التوراتية المعمول بها, سيجدون أن الدليل الذي نقدمه في هذا البحث, والذي نؤول فيه سفر التكوين [14] على انه سجل لصراعات الصحراء في غربي جزيرة العرب, وليس سجلا لغزو استعماري لفلسطين, سيجدونه كافيا.

عن أسماء الأمكنة التي وردت في نص سفر التكوين, بقيت جميعها.
من دون أي تغيير في غربي جزيرة العرب, وليس لها اثر في فلسطين.
وبين مناطق الحجاز الجنوبي وجيزان ونجران التي على حدود اليمن, بإمكان المرء أن يقتفي اثر حركة القوات الغازية خطوة إثر خطوة, ومنذ البداية حتى النهاية.

برأي الدكتور الصليبي, تبقى حقيقة ماثلة للعيون وهي أن سفر التكوين [14] عندما كتب في غربي جزيرة العرب, كشف عن لغزه واكتسب دلالة جديدة بوصفه أقدم سجل مترابط لتلك السياسات القبلية التي لونت تاريخ غربي جزيرة العرب ومناطق قبلية أخرى من الشرق الأدنى وفي كل العصور.

يقدم لنا الدكتور الصليبي ترجمة حرفية للعبرية الأصيلة لهذا النص من سفر التكوين والذي هو برأيه شعر ملحمي وأغنية رقيقة تم فيها التغني بحكاية صحراء غربي جزيرة العرب.

وهنا وقبل أن نقدم ترجمة الدكتور الصليبي للنص , لا بد لنا من الإشارة إلى أن هذه الترجمة تراعي ليس فقط تصويبا في جغرافية النص يجلي الكثير من غموضه في الترجمات التقليدية للغة العبرية المُحركة أو العبرية المسوريتيه .
بل الأهم أن الدكتور الصليبي ترجمها كعبرية شعرية غنائية كتبت شعرا ملحميا وفق قواعده العبرية وفي هذا ما يعطي النص بعده الحقيقي .

النص الغنائي المُعبر بأصالة عن تراث الصحراء بترجمته يقول:

في أيام أمرافل, ملك شنعار،
وأريوك, ملك الآسار،
وكدرلعومر ملك عيلام،
وتدعال, ملك جوييم،

أنهم حاربوا بارع, ملك سدوم،
مع برشاع, ملك عمورة،
وشنآب ملك أدمة،
شمئيبر, ملك صبوييم،
وملك بالع, هي صوغر

وهؤلاء, جميعهم التقوا في وادي السديم:
إنه في غرب الرمل.
خدموا كدرلعومر, سنتين, عشر سنوات
وتمردوا ثلاث عشرة سنة

وبعد أربعة عشر عاما جاء كدرلعومر
والملوك الذين كانوا إلى جانبه:
فأخضعوا الرفائيين في عشتروت قرنايم،
والزوزيين في هام،
والإميين في شوى-قرياتيم،
والحوريين في جبلهم سعير
حتى الفاران, أعلى مدبر

والتفوا وأتوا إلى عين من شفط
إنه مكان مقدس
فأخضعوا كل أرض العمالقة القاطنين في حصصون-تمار.
فخرج ملك سدوم
وملك أدمة
وملك الصبوئيم
وملك بالع - هي صوغر
والتحموا معهم في معركة في وادي السديم
مع كدرلعومر, ملك عيلام
وتدعال ملك جوييم
وأمرافل ملك شنعار،
وأريوك ملك الآسار – أربعة ملوك مقابل خمسة.

وفي وادي السديم جحور اختباء كثيرة
فاستلقى ملكا سدوم وعمورة هناك
والبقية فروا إلى الجبال.
وأخذوا قطعان سدوم وعمورة جميعها،
وكل مؤنتهم من الأطعمة،
ومضوا.

16/1/2010

..

غير متصل المجموعة العربية

  • منتمي
  • *****
  • مشاركة: 2641
رد: عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
« رد #3 في: يناير 18, 2010, 06:55:46 am »
كمال الصليبي

عودة إلى "التوراة جاءت من جزيرة العرب"
أورشليم و"الهيكل" و"إحصاء داود" .. في عسير

THE ARABIA BIBLE
   Revisited

ترجمة: صخر الحاج حسين
زياد منى

شركة قدمس للنشر والتوزيع

مسألة جليات وداود
Theological Review, Nov. XI/2 1990.

قراءة متأنية

يورد الإصحاح [16] من سفر صموئيل الأول حكاية مقنعة تماما عن بدء مسيرة حياة داود والتي هي حكاية المكائد السرية التي بدأها النبي صموئيل, والتي أدت في النهاية إلى سقوط شاول وخلافة داود له على عرش كل إسرءيل.

تبدأ الحكاية كالتالي: يذهب النبي صموئيل, بعد أن تشاجر مع شاول, إلى بيت لحم ليدهن بالزيت المقدس داود, الابن الأصغر ليسى, وهو أحد الوجهاء المحليين.
وبتلك الوسيلة منح داود اللقب الرسمي لعرش شاول.

تتم المناولة كما يروي النص المقدس,بين شاول وداود من دون حضور أي شخص آخر [16: 13], وفي السر, آخذين بعين الاعتبار أن شاول, الذي كان لا يزال على رأس المُلك, لا يعرف شيء عن هذا.

يدخل داود الشاب في خدمة شاول, مشفوعا بتوصيات مستشاري الملك وتزكياتهم له بوصفه (يحسن الضرب وهو جبار ذو بأس ورجل حرب وفصيح ورجل جميل) [16: 18].

حالما يرسخ داود نفسه في البلاط, يتقرب من الملك المشوش الذهن, من المفترض أن ذلك حدث من خلال مهارته في العزف على العود [16: 23] وأصبح حامل سلاحه [16: 21]

يقول الدكتور الصليبي أن الإصحاحان [17 و18] يقدمان رواية مختلفة تماما فيما يتعلق بصداقة داود وشاول.

بنو إسرءيل منهمكون في محاربة الفلسطيين, وكان أبناء يسى التلحمي الثلاثة الأكبر سنا يقاتلون إلى جانب قوات شاول, بينما بقي أخوهم الأصغر داود في البيت مع والده يرعى أغنام العائلة.

في أحد الأيام, يرسل يسى داود الصغير ليطمئن على سلامة أبنائه في جبهة الحرب. يصل داود إلى ساحة المعركة ليجد أمامه مقاتلا فلسطيا عملاقا, هو جليات من جت, الذي كان يعيّر الإسراءيليين ويتحداهم أن يرسلوا أحد رجالهم ليقاتله رجلا لرجل.


يقبل داود التحدي ويفلح في قتل جليات بحجر أطلقه على جبهة الفلسطي. بمقلاعه.
وبعد أن ضمن نصرا مبينا لبني إسراءيل قُدّم داود إلى شاول الذي "أبقاه [...] في ذلك اليوم عنده ولم يدعه يرجع إلى بيت أبيه" [18: 2].

يقول الدكتور الصليبي أن أهل الاختصاص ارتابوا طويلا في الإصحاحين [17 و18] من سفر صموئيل الأول في كونهما يتضمنان نصا مدمجا.
ويعود السبب في ارتيابهم إلى:
أنه من الصعوبة بمكان التوفيق بين الأجزاء الرئيسية من المحتويات السردية لهذين الإصحاحين مع محتويات الآية السابقة.
ثانيا, والأكثر أهمية, فإن قتل جليات من جت الذي نسب في سفر صموئيل الأول في الإصحاح [17] إلى داود الشاب.
نسب في سفر صموئيل الثاني [21: 19] إلى شخص معين اسمه ألحانان, وهو أحد رجال الحرب الذين قاتلوا من اجل داود خلال سنوات حكمه الأخيرة ملكا.

أمام هذا الإرباك في النص التوراتي, إذا لم نقل التناقض, يعود الدكتور الصليبي إلى العمل على النص التوراتي الأصلي, ويعيد ترتيب الآيات, ويقوم بعزل ما يفترضه دمجا سرديا غير موفق.

ثم يركز الدكتور الصليبي بحثه في عبرية النص الأصلي, على الفلسطي الذي زعم أنه قتل على يد داود الشاب "بالمقلاع والحجر" بالاسم والمكان على أنه /جليت مجت/ (وتعني حرفيا: جليات من جت).
وفي وصف شخصه والطريقة التي سُلّح بها قيل:
"وقناة رمحه كنول النساجين" /وحص حنيتو كمنور ءرجيم/ .
لكن في سفر صموئيل الثاني [21: 19] تتم رواية حكاية أبسط, البطل فيها, كما أشرنا, ليس داود, بل ألحانان الغامض.
وهنا تقول النسخة العربية المترجمة:
{ثم نشبت معركة أخرى في جوب مع الفلسطيين, فقتل ألحانان بن يائير الذي من بيت لحم جليات الجتين وكانت قناة رمحه كنول النساجين.}

لكن النص العبري الأصلي من الجزء الثاني من الآية يقول الآتي:
/ويك ءلحنن بن يعري ءرجيم بيت هلحمي ءت جليت هجتي وعص حنيتو كمنور ءرجيم/.
لذا علينا أن نضع التالي في الحسبان فيما يتعلق بالجملة العبرية التي نحن بصددها.

لنتابع مع الدكتور الصليبي طريقته في عمله اللغوي المُتقن .

يقول الدكتور الصليبي :

أولا, لا تطلق العبرية الأصلية على والد ألحنان /يعري ءرجيم/, (كما في الترجمة الانجليزية التي اشتقت من السبعونية اليونانية).
بل هي تورد اسمه ببساطة بوصفه /يعري/ يتبعه اسم آخر, ربما كان اسما مستقلا, هو /ءرجيم/.
   
ثانيا, وفي الوقت الذي ألحانان هو الفاعل الفعل /ويك/ (بمعنى: قتل) فإن المفعول به, أي: الرجل الذي قتله ألحانان فعلا, غير واضح على الإطلاق.
وقد افترض أن المفعول به هو (جليات الجتي = /جليت هجتي/) لأن هذا التعبير مسبوق بالأداة /ءت/ الذي أوّل تقليديا هنا على انه يؤشر إلى المفعول به.
لكن المفعول به للفعل /ءت/ يمكن أن يكون /ءرجيم بتي هلحمي/ أو: أرجيم البيتلحمي/ التلحمي.
وفي الحالة الأخيرة, فإن /ءت/ التي تسبق /جليت هجتي/ يجب أن يعاد تأويلها على أنها حرف جر وربط لتعني "مع" أو "بالقرب".

وكان هذا بالتأكيد ما فهمه مؤلف أو جامع سفر أخبار الأيام عندما تابع رواية الحدث ذاته كالتالي [أخبار الأيام الأول 20: 5]:
{ثم نشبت أيضا حرب مع الفلسطيين, فقتل ألحانان بن يعور أخا جليات الجتي واسمه لحمي, وكانت قناة رمحه كنول الحائك ؟.}

وهكذا برأي الدكتور الصليبي يحدد سفر أخبار الأيام الأول الرجل الذي قتل على يد ألحانان بالاسم ولكن ليس بوصفه "أرجيم" بل بوصفه "لحمي" حيث من الواضح أنه اختصار للصفة (بيت لحمي/ تلحمي).

وعندما يعود الدكتور الصليبي إلى ترجمة عبرية سفر صموئيل الثاني [21: 19], كلمة كلمة, يرى أنها تقول:
{ إن ألحانان قتل: أرجيم البيتلحمي/التلحمي مع جليات الجتي /ءرجيم بيت هلحمي ءت جليت هجتي/.}

وبرأي الدكتور الصليبي أن ما يجعل الأمر أكثر وضوحا هو أن سفر أخبار الأيام الأول يورد اسم (والد ألحنان) بتهجئة مختلفة (/يعور/ بدلا من /يعري/).

يعود الدكتور الصليبي إلى إعادة ترتيب لغوية للروايات المتعددة عبر آيات أسفار التوراة, بنصها العبري الأصلي, ويركز على انه ليس من الضروري أن تعبر (جليات الجتي /جليت هجتي/) في سفري صموئيل الثاني [21: 19] وأخبار الأيام الأول [20: 5] عن شخص.
إن الرجل الذي قتله ألحنان, تابع داود, يمكن أن يكون ببساطة أرجيم البيتلحمي الذي كان من مستعمرة الجتيين /ءرجيم ءشر ءت جليت هجتي/, كائنا من كان الجتيون المعنيون هنا.

لأن تعبير /جليت هجتي/ يمكن أن يقرأ إما اسم شخص يتبعه لقب يحدده (جليات الجتي), أو كمركب يتضمن اسما عاما جليه /جليه/ الجتيين بوصفه الاسم الثاني.
وفي الحالة الخيرة يكون /جليه/ مشتقا اسميا من الفعل /جله/ (العربية /جلو/ وتلفظ جلى) وتعني: يذهب إلى المنفى, يهاجر, ينتقل من مكان ليستقر في آخر.
إن أحد المشتقات الاسمية من هذا الفعل في اللغة العربية هو: جالية, وتتطابق مع /جليه/ العبرية المزعومه, والتي تشير إلى "مستعمرة من المستوطنين".

يختم الدكتور الصليبي بحثه الشيق بالخلاصة التالية:
من الصعوبة أن يكون ثمة شك في أن الجزء المتعلق بجليات والذي يظهر في سفر صموئيل الأول ليس أكثر من تعليق قام به راو خبير ومتمكن, استقاه من رواية أكثر بساطة حول ذبح فلسطي يدعى أرجيم, ليس على يد الفتى داود, بل على يد مقاتل من بني إسرءيل اسمه ألحانان, والذي جاء, شأن داود, من بيت لحم, وكان احد أتباع داود في سنواته الأخيرة.

سواء أشار التعبير جليات الجتي /جليت هجتي/ إلى فلسطي يدعى (جليات الجتي) أو إلى (مستعمرة الجتيين), فهذه مسألة تبقى مفتوحة للنقاش.
ومن الدراسة المتأنية لنص صموئيل الثاني [21: 19], مقارنة مع سفر أخبار الأيام الأول [20: 5] يبدو من الواضح أن من قتل "جتيا" كان يدعى "جليات", لم يكن داود ولا ألحنان, بغض النظر عما إذا وجد مقاتل فلسطي بهذا الاسم أو لا.


لا بد لنا من إضافة ملاحظة تقول أن بيت لحم في البحث أعلاه , لا يأخذها الدكتور الصليبي كما في الترجمات المعتمدة على أنها المدينة الفلسطينية التي ولد فيها السيد المسيح عليه السلام .
بل هي في أرض بلاد عسير , ولكن البحث هنا يتعلق بالقصة الأسطورية التوراتية لداود وجليات الفلسطي التي يستند عليها التوراتيين كثيرا في مجالات تاريخية ولاهوتية .
والتي يعيد الدكتور الصليبي تصويبها لغويا هنا , لتعطي وعبر إعادة ترجمة أسفار التوراة معنى مختلفا تماما .
وفي ذلك دلالة على مقدار التخبط اللغوي في النصوص التوراتية , بالإضافة إلى الضياع الجغرافي فيها.

17/1/2010

..