شبكة
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
هل فقدت بريد التنشيط؟
مارس 10, 2010, 01:40:34 pm

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
بحث:     بحث مفصل
نشطاء من أجل الحريه وحقوق الانسان
1805 رسائل في 422 مواضيع بواسطة 47 أعضاء
آخر عضو: أيمن التونسي
* بداية المنتدى تعليمات دخول تسجيل
collapse collapse
* معلومات
 
 
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
هل فقدت بريد التنشيط؟

* إحصائيات القسم
  • stats إجمالي الأعضاء: 47
  • stats إجمالي الرسائل: 1805
  • stats إجمالي المواضيع: 422
  • stats إجمالي التصنيفات: 6
  • stats إجمالي المنتديات: 26
  • stats أغلب الوقت متصلين: 27

* بحث سريع


نشطاء من أجل الحريه وحقوق الانسان

الحرية قيمة انسانية عليا , الحرية لا تعني ابدا فوضى , انت حر مالم تضر , وحريتك تنتهي عند حد حرية الاخرين , الرقيب الوحيد على قلمك هو ضميرك . من يسئ ، فهو يسئ لنفسه قبل الاخرين , الشتائم والتجاوز اللفظي هي ملجأ ضعيف الحجة ، فاقد المنطق .. لا توجد اي سلطة في الشبكة المعلوماتية، واعضاءها هم ملاكها الحقيقيين ليس لاي مشرف او اداري , ميزة او استثناء ، فحين يكتبون ، يكونون مجرد اعضاء ، لا يعبرون عن رأي الشبكة المعلوماتية. ليس للشبكة المعلوماتية اي اتجاه او فكر متبني ، هو ساحة لتلاقح الافكار و إلتقائها , و الاراء المنشورة لا تعبر الا عن رأي كاتبها . المواد المنشورة في الشبكة المعلوماتية سواء تحت اسماء حقيقية او مستعارة محفوظة قانونيا ، مسموح الاقتباس مع الاشارة الى المصدر . الشبكة المعلوماتية مجتمع يقع في فضاء الانترنت المعلوماتية ، ولا حدود له، وليس للشبكة المعلوماتية باب ، ولا نستطيع التحكم 24/24 فيمن يشارك , فان ساءك امر ، او مشاركة ، فاعرض عنها ، او ارسل لمشرف الساحة ( اوأفراد الاطقم الادارية ) رسالة خاصة . ونعد بالتعامل بجدية و فحص كل شكوى , وكذلك نرحب بأي إقتراح ..

lamp مظلة الله .. تظلل كل من حاز على لقب إنسان | 10 مار 10
حــنــظــلــة
13:27:10 بواسطة حــنــظــلــة
مشاهدات: 1 | تعليقات: 0

سقوط النظريات.. حول مسألة استجلاب النصر
عيد اسطفانوس

3/10/2010


 
لسنا ندري هل لايزال يتفق البشر على صحة نظرية المدخلات والمخرجات أم أن هناك (مستجدات) على الساحة تشكك في صحتها بل وربما تهدمها من الأساس؟ هل يمكن ان يكون هناك مخرجات أي( نتائج) تختلف مكوناتها عن المدخلات اي عن (الاسباب)؟ سنحاول أن نفكر معا بصوت عال في هذا الطرح الذي بات شائعا على الساحة، وربما يفيد أن نسوق هذا المثال لمحاولة القاء الضوء على سلوكيات ظهرت في الافق ومدى درجة صدامها مع هذه النظرية الازلية.
إذا افترضنا جدلا قيام فعالية رياضية على اساس ديني (سباق بين أتباع الاديان المختلفة في العدو مثلا)، تضم متسابقين مختلفين في العقائد والملل والنحل، منهم المسلم بتفرعاته والمسيحي بطوائفه واليهودي والهندوسي والبوذي والخ (بالمناسبة أنا لا أحبذ مصطلح الديانات السماوية وغير السماوية احتراما لحق كل انسان في قدسية ما يعتقد)، وبينما الجميع متأهبين تماما في المضمار، يطلق الحكم صفارته لبدء السباق، تلتهب المدرجات بالهتافات العارمة وتلتهب الأكف بالتصفيق الحاد المتواصل، كل يشجع ابن عقيدته برفع الرموز الدينية عاليا واطلاق الحناجر بالادعية لاستمطار المراحم السمائية لجلب الفوز والتتويج لهذا اللاعب او ذاك، وبالطبع لن يخلو الامر من بعض المتعصبين اللذين يطلقون الهتافات العدائية لتجريح وتسفيه عقائد الاخرين و(تذكير) الله بأن هناك متسابقون يعتقدون بعقائد تشرك به، أو أنهم وثنيون أو أنهم خارجون على الملة و، و،الخ من أنواع السباب الديني المنتشر الان على الساحة.
وبعيدا عن هذه الهتافات العنصرية، وبينما يجري الجميع وكل يحاول الفوز بالجائزة سوف نناقش معا- وحتى ينتهي هذا السباق المحموم - بعض الامور عمن هو الاجدر بالفوز
الامر الاول:
بالطبع هؤلاء الشباب مختلفون في الاجناس والاعراق والبيئة، لكنهم اشتركوا في الاستعداد للسباق بجدية التدريبات والنظم الغذائية الصارمة والرعاية الطبية والنفسية، وهم يعلمون تماما في قرارة أنفسهم أن حسم السباق لن يكون إلا في المضمار،ونتيجة حاصل جهد اللاعب والمدرب والطبيب وإخصائي العلاج الطبيعي وإخصائي التغذية ومنظومة المجتمع الذي أفرز هذا المتسابق من حيث قيم العدل والحرية والثقافة وحتى حالة الطقس و و ..إلخ، لكن لو تسرب الى عقول هؤلاء المتسابقين أن السباق محسوم لصالح فرد بعينه لأنه يدين بعقيدة ما أو طائفة منها، ترى هل تصلح بعد ذلك أي منظومة لإقامة أية مسابقات أو منافسات أو فعاليات من أي نوع، رياضية أو غير رياضية على وجه الارض.
الامر الثاني:
لو أقيم السباق مثلا بين مجموعة من المتسابقين (متحدي الملة والطائفة) ترى هل يمكن أن يتغير معيار الفوز على اساس مدى تقرب هذا المتسابق أو ذاك الى الله مثلا، وفي هذه الحالة ترى من سيحدد مقياس الابتعاد والاقتراب، وهل هناك آلية محايدة يمكن بها الحكم على ذلك؟ وربما يساعدنا الاستدلال بهذا المشهد الواقعي في الاقتراب أكثر من حجم المأساه التي نحن بصددها:
في مباراة لكرة القدم جرت منذ فترة فازت مصر على السودان بعدد كبير من الاهداف وعقب كل هدف يظهر اللاعبون المصريين طقوس الشكر الواجب لله على النصر(على الأعداء) بالسجود الجماعي على أرض الملعب وفي اليوم التالي قرأت في أحد الصحف السودانية تعليق أرسله قارئ يتساءل فيه كيف نطبق الشريعة في بلادنا ثم يفوزعلينا باعة الخمور وآكلو لحوم الخنازير،(كان ذاك قبل اعدام الخنازير في مصر) وبقدر ما كان التساؤل فطريا كانت المأساه عميقة ،عميقه في قلب هذا الشاب وكل جيله ،مأساه أنشأتها وأصلتها ومولتها قوى شريرة حجبت عن أعين ثلاثمئة مليون من البشر في هذه المنطقة المنكوبة، حجبت بديهيات وأغرقت عقول في غيبيات لاتمت للعقائد بصلة وها هي النتائج على الساحة واضحة للعيان، فشل هزائم كوارث فقر جهل مرض حروب و.وإلخ وهي كلها مخرجات محكومة بنوع المدخلات فمما تزرع فبالضرورة يجب أن تحصد .
الامر الثالث:
هل من الصفات الالهية (حاشا) أن يحابي الله إنسانا ليفوز بسباق لمجرد أن هذا الانسان قرر أن يعبده كخالق للكون طبقا لطقوس هذه العقيدة أو تلك وهذا يجرنا إلى تساؤلات قد تبدو صادمة لكنها مشروعة .
هل يحتاج الله الى عبوديتنا أم نحتاج نحن إلى ربوبيته؟
هل يكره الله بقية سكان هذا الكوكب من غير المؤمنين (وغير المؤمنين هم الاغلبية في العالم لمن لا يعلم) الصينيين والهنود واليابانيون وكل شرق وجنوب شرق اسيا، وهم بشر لهم معتقداتهم التي نطلق عليها (ديانات وضعية) ولماذا يشرق شمسه عليهم، ولماذا لا يستجيب لتضرعاتنا اليومية بإبادتهم لأنهم وثنيون .
الامر الرابع:.
إن شروحات ثقافة نصرة ألله المتداولة خلقت نوعا من الالتباس في العلاقه بين ألله والانسان نوعا من علاقات تبادل المنفعة فما دمت أعبدك يارب فلزاما عليك أن تنصرني على غيري(ظالما أو مظلوما) وقد ينجر ضعاف الايمان الى مراجعة هذه العلاقة وربما تقييمها كل فترة على ضوء تنفيذ كل طرف لالتزاماته أي المبدأ المتفق عليه أنصرني وأنصرك أو بالمعنى المصري الدارج(شيلني واشيلك).
الامر الخامس:
يتناسى بشر كثيرون وخصوصا المتعصبين منهم أن مظلة الله كاملة وسليمة ليس بها ثقوب وهي تظلل كل من حاز على لقب إنسان أما مسألة أعبده أو لا أعبده فتلك مسألة حدد لها الله طبقا لكل ماهو بين أيدينا من كل الكتب المقدسة - وغير المقدسة- حدد لها يوما ومكانا للحساب هناك في ملكوته، ملكوته هو وامام عرشه هو ولم يوكل أحدا على الاطلاق للقيام بدوره أو اختطاف صلاحياته أو جزءا منها على الارض.
الامر السادس:
إن منطق الهتافات المدوية لاستجلاب النصر الذي دخل مجال الرياضة مؤخرا ربما يمكن استغلاله في مجالات كثيرة فلماذا مثلا لا يجتمع المصريون أو غيرهم في أمسية ما ويهتفون كلهم في لحظة واحدة -ولا بأس من استعمال الميكروفونات-لصنع موجة صوتية عارمة تخترق السماء وتحل كل المشاكل من فقر ومرض وبطالة و،و، وفي حال نجاحها تتبعهم كل الشعوب الاخرى فلن يستغرق الامر سوى أمسية فتعود الحقوق المغتصبة في فلسطين ويفيض القمح من صحارينا الشاسعة بدلا من استجدائه (من الكفرة والمشركين) ونسود الامم بسياراتنا وهواتفنا النقالة وطائراتنا و.و.و وتنتهي كل مشاكلنا في الصومال والسودان واليمن ولبنان و مصر وتختفي الصور المؤلمة للنساء العجفاوات الباكيات الذين يحملن أطفالا نصف موتى عيونهم جاحظة ويغطي اجسادهم الذباب والبثور، الصور التي تبثها 'الميديا' علينا كل يوم من مخيمات التهجير المنتشرة هنا وهناك في هذه المنطقة الموبوءة .ونتعامى عن قصد سيئ عن الأسباب (أي المدخلات) التي ولدت هذه النتائج (المخرجات).
نعود الى السباق فإنه يبدو على وشك الانتهاء وقسم من المشجعين يهتفون لأحد المتسابقين يستمطرون له المعونة الالهية لنصرته ويبدو أنهم أغلبية في المضمار لأن أصواتهم أعلى وهتافاتهم قوية لكن يبدو أن متسابقهم على وشك أن يخذلهم فتخبو أصواتهم شيئا فشيئا ثم يصل الحميع تباعا الى خط النهاية وبينما الفائز يتلقى التهاني من مشجعيه يخرج الباقون متسابقون ومشجعون وعلامات البؤس على وجوههم جميعا فقد خذلهم الاله رغم قوة الهتافات التي أدمت حناجرهم والهبت أكفهم.
الامر السابع:
إن الذين يضعون العقيدة (أي عقيدة) في المواجهة لاختبارها هم الخبثاء فإن جاء النصر فهي معجزة بكل المقاييس لادخل فيها لاي جهد بشري وإن جاء الاخفاق يسود البكاء والعويل وتتوه الاجيال في التفسير والتأويل وتشريح النصوص للبحث عن الاسباب، أسباب الاخفاق المزمن ويستبعد الجميع القانون الالهي الصارم مما تزرع يجب أن تحصد أي نظرية المدخلات والمخرجات الازلية والعلماء الاجلاء الذين أعملوا العقل وتجرأوا ووضعوا أيديهم على الداء المستشري تم مطاردتهم وتكفيرهم وشطبهم من كل القوائم بدءا من غاليليو وابن رشد وابن خلدون ومرورا بمحمد عبده وصولا لأبي زيد.
الامر الاخير:
أعتقد أن ألله العادل الكامل حاشا إلا أن يكون عادلا وكاملا في كل وقت وكل زمان وكل مكان ومع أي إنسان بغض النظر عن لونه او دينه او عرقه، ألله بعدله المطلق يكافئ الامم والشعوب والافراد بقدر احترامها لحياة الانسان وحقوقه، وبعدله المطلق يكافئهم بقدر العلم والعمل والبحث وقيم الحرية والعداله بين البشر، وهي المدخلات الاساسية لصنع حضارة وتقدم وفوز وانتصار،وبعدله المطلق يكافئهم بقدر استثمار الهبة الالهية التي منحها الله للانسان دون غيره من الكائنات وهي العقل، العقل الذي تتجنب إعماله أمم كثيرة حتى تتجنب الاجابة على السؤال الكبير الخطير هل المخرجات يجب أن تكون نواتج المدخلات أم لا، والله بعدله المطلق لا يكافئ الناس بدرجة قوة الهتاف في أمسيات كرة القدم ولا بقدر النفاق على الميديا فان ألله لايحب المنافقين.

' كاتب مصري


 



lamp قراءة فى فقه التخلّف.. بحث ل zamakany | 10 مار 10
حــنــظــلــة
09:14:52 بواسطة حــنــظــلــة
مشاهدات: 2 | تعليقات: 1

التخلف والتقدم ليستا قيمتان اخلاقيتان وإن لعبت دورا في صورة القيم الأخلاقية لدي مجتمعاتها
التخلف يعني ماذا؟
التقدم يعني ماذا؟
التخلف هو التأخر وبالقا في اخلف بينما يتحرك الاخرون للامام هذا ممكن تقبله كتعريف لكن بماذا يبقي مجتمع معين دون حراك أو يتحرك ببطء بينما تتحرك مجتمعات اخري بسرعة اكبر
وهل اتجاه التحرك للأمام ولأعلي دوما؟
يعني هل يعني التقدم دوما التطور أيضا؟
وهل التطور تحول للأفضل بالضرورة
أظن إجابة السؤال الأخير تجيب سابقه فالتطور يمكنني تعريفه بأنه التولات والتحورات التي تطرأ علي كائن وتؤدي لأن تتزايد قدرته علي تحمل ضغوط بيئته كما تضمن له سبلا أفضل للحفاظ علي نفسه(بقياه)
إذا التطور توجه نحو الملاءمة إذا جاز أن نقول ولماكنت الملاءمة تعني عمرا أطول وفرصا افضل في الاستفادة من البيئة المحيطة فالتطور إذا لابد أن يضمن فرص بقاء افضل واستفادة اكبر من البيئة إنه تحسن وضع الكائن النسبي مقارنة ببيئته
إذا التقدم ربما يعني التطور ولكن هل سير التطور هو من خلف أو من وراء إلي امام ؟ هل هذا هو المسار الوحيد المسموح به؟ أظن ممكن تكون طريق الطور منحنية بعض الشئ لكن حصيلتها الخطية هي تقدم من وراء إلي امام
إذا التقدم ليس خيارا ترفيا لقطع الملل إنه تحول وتحور لازم للبقيا أيضا ومن ثم فيمكن القول إن التطور أو التقدم مدفوع بقوي الطبيعة أيضا أي بتحدياتها التي تضغط علي فرص الكائن أو الجماعة البشرية في البقاء والتحسن النسبي ومن ثم فالتطور والتقدم ليسا خيارين مثاليين متعالين علي الموجودات إنهما أداتن من ادوات الأحياء في التفاعل مع الضغوط فلا تطور من دون ضغوط إذا
لماذا تدخلنا في هذه المتاهة الموضوع بسيط كيف نتقدم قل لنا
للأسف اقول لكم أن أحد مسببات بل ضمن أكبر أسباب تخلف العرب هي تعاطيهم السطحي مع التحديات وتسرعهم في إنتاج حركة قبل التحقق من فرص نجاحها ولهذا فنحن نلد حركات إسلامية كثيرة وليس لدينا مدرسة فكر إسلامي واحدة بالمعني العلمي الأكاديمي للمدرسة دائما نكتفي بالقليل في التصدي للكثير وبكبر نحسد عليه نرفض التعلم من السقوط في كل قفزة
إن التقدم في ظل صلته كمعني من معاني التطور يمكن الأن فهمه كعملية سياقية تتم بشروط اولها وجود التحدي وليست عملية تتم لأن الكائن او الجماعة تتجلي لها فجأة الرغبة في التقدم فقبل وجود النهر لا توجد رغبة أو إمكانية في وجود رغبة لعبور نهر أي نهر إنه عبث العبث حينئذ
إذا التحديات الخارجية أي المستجدات البيئية (الجغرافية والاجتماعية) هي المحفز علي تولد الشعور بخطورة التوقف وضرورة الحركة هنا يأتي دور الفعل الإنساني إنه التصرف بالاستجابة

__________________
إن المجتمعات تستجيب للتحديات بطريقين كما سجلها ترايخ البشرية فإما أن تهرب من وجه التحدي وتتحسس اقرب السبل كي تحصل علي ضرورات وجودك كما كانت قبل ظهور التحدي مثل أن تتابع الحركة واهجرة نحو الغابة كلما تقلصت مساحتها بالتصحر مثلا أو بانخفاض منسوب المياة وتكشف الغابة الأمنة الكفيلة بالتخفي بواد مفتوح حيث لا مهرب لك من امفترسات والقوي الأخري
ونتاج التحرك خلف الغابة أن الجماعة البشرية سوف تحتفظ بنفس طريقة حياتها الغابية إلي ماشا الله ولن تتولد لديها رغبات في تغيير هذا الواقع طالما أنه كاف وطالما أن الجماعة البشرية قادرة ما زال علي تحمل تكاليف ضغوطه وطالما وضعها النبي في هذا النظام هو وضع حسن نسبيا
إن الطريقة الثانية في الاستجابة هي تصدي مجموعة ذكية وقوية أو عنيدة بما يكفي برفض الرحيل خلف الغابة ومواجهة تحدي الواقع الجديد المتمثل في الوادي المكشوف بالعمل علي كشف ميزاته لتوظيفها لصالح الجماعة من أجل تحقيق وضع نسبي افضل في هذا النظام المفتوح
هذه الجماعة الأخيرة سوف تتحول من نام الغابة إلي نظام الوادي ومعه سوف تتحول من نشاط جمع الثمار والصيد فقط إلي الزراعة وربما الرعي مع وجود الصيد أيضا لككن النظام الأساسي سيكون رعوي زراعي هنا يمكن تخيل التحولات الهائلة التي حصلت لهذه الجماعة المغامرة إنها سوف تعرف طرق إنتاج تحتاج لتعاون منظم فالصيد يختلف عن الزراعة الزراعة لايمكن غنجازها بعمل منفرد مهما حصل ومشكلاتها تختلف عن مشكلات الصيد فمجتمع الصيد قد ينتظم وقد يكون فيه قيادة لكن شروط التعاون سوف تنتهي بعملية اليد ونجاحها ولن تتجدد قبل القيام بعملية جديدة أما النظام الزراعي فهو يحتاج لعمل أوقات طويلة بتعاون مستمر ففيه تحفر قنوات وتردم حفر تقام سدود وجريان الماء لابد ان يوزع بالعدل علي الجميع هذا يتطلب قدرا أكبر من التنظيم كما يتولد عنه حدوث اعتداءات ونهب من مجتمعات الرعي المجاورة وهو ما يستدعي تمييز محاربين وبالضرورة نشوء جيش منظم ودائم اي لا يتكون وينحل في كل مرة (هنا يظهر فارق أساسي بين مجتمع الصيد ومجتمع الزراعة مجتمع الصيد وربما جمع الثمار لا يحتاج لتعاون مجموعات بشرية فوق أسرية فكل أسرة ثم قبيلة كفيلة بحياتها في مجتمع الزراعة تتجاوز المصلحة المشتركة حدود الانتماء الأسري أو القبلي هذا هو السبب أن أقدم دول في العالم قامت في مجتمعات نهرية وديانية زراعية وليس في قاحلة رعوية أو غابة جمع أو صيد

ولذلك سوف تجد أن اول الجماعات البشرية التي عرفت الضمير هي ذات التنظيم الجماعي أما إنسان الكهف لم يعرفه وكلما زادت درجة تعقيد النظام الاجتماعي وطرق إنتاج الحاجات المادية زادت درجة أو مستوي المسئولية تجاه الأخرين أي يصبح الضمير أقل تقبلا لانتهاك حرمة الحياة تجاه الأخرين وأكثر رغبة في العيش بسلام مع المحيط مع تفضيله لفترات السلم علي فترات الحروب ومحاولة تجنبها أي يصبح التكوين النفسي أكثر رقيا وتطورا بحيث عندما يصل إلي المجتمع المديني المعاصر يصبح تعريفه للإساءة يشمل ليس فقط العدوان علي الحياة بل يتوسع في حق الأخرين ليصل إلي حق التعليم وحق العمل وحتي النوم في هدوء دون إزعاج وحق الصحة الكاملة بل والصحة النفسية فأصبحت قوانين المدينة المعاصرة تعاقب علي التفوه بالأفاظ خارجة بين شخصين إذا تأذي أحدهما منها نفسيا كما منعت العنف ضد الأطفال وعاقبت عليه بل غن امجتمعات الأكثر تعقيدا وصلت إلي حق نزع الأطفال من والديهم إن ثبت أنهما يسيئان معاملة اطفالهم لم يعد الإنسان فردا بالكامل إن اجتماعية الإنسان تتطور بتطور وسائل إنتاجه التي تحتم وتفرض تكتيل اجتماعه بدرجة تضمن له وضعا نسبيا أفضل
إذا فالتقدم الغربي اللذي نتكلم عنه دائما هو تطور في النهاية وهو تطور مشروط بتحديات قادت إليه بداءة وفرضته . إذا التقدم عملية سياقية تخضع لشروط تاريخية وهذه الأخيرة تحركها بواعث من تحديات النظام البيئي . إذا التقدم صناعة مادية صرفة أي إنه مشروط بعوامل خارجية عن الكائن وتصرفه حيالها يحدد إذا ماكان سيحقق تقدمه أم لا فإن فعل فهذا هو إلإنسان الغربي وإن لم يفعل فهذا نحن
لكن لماذا لا نستجيب نحن لما استجاب له الأخرون بالحتمية المادية؟
لأننا لسنا متروكين للتفاعل الحر مع تحديات نظامنا هذا مؤكد منطقيا إذا كان الصنبور مفوحا فلماذا لا تتدفق المياه من فتحة الخرطوم؟
إما أن الخرطوم مثقوب أو ان به تشوها مفتعلا يحول دون قيامه بما عليه أن يقوم به 
     



xx محمد نسيم والمخابرات المصرية تكتشف وتلقي القبض علي الجاسوس المصري الذي زرعته اسر | 08 مار 10
09:22:29 بواسطة د. يحي الشاعر | مشاهدات: 3 | تعليقات: 0


محمد نسيم والمخابرات المصرية تكتشف وتلقي القبض علي الجاسوس المصري الذي زرعته اسرائيل في القصر الجمهوري



لتفرأ الفاتحة علي بطل .... لن أنساه
شهر مارس .... وعودته


يرفع بمناسبة ذكري وفاة الرجل
رئيس وقائد وأخ حبيب
"محمد نسيم"


ألله يرحمك ويغفر لك ويحسن إليك
...

لن أنســـاك ... ولن أنسي بيروت و لبنان ...

لن أنسي إجتماعاتنا المتكررة في مكتبك في "الطابق الأول" من "المبني" ....

ولن أنسي توجيهاتك وقيادتك لنا ... و "صباح الخير" صوتك في الصباح عند دخولك "المكتب" للقائنا
وتوجيهاتك لنا ، عندما هبط الأمريكيين علي شاطيء الأوزاعي في جنوب بيروت وعلي الشاطيءفي شرق بيروت ووأوامرك وتعليماتك

لن أنسي إبتسامتك ... ولن أنسي صوتك في آخر مكالمة تليفونية معك قبل وفاتك

كنت رجل في الخلق والخلاق والتصرفات والقدوة لنا ....
...

سأتذكرك دائما

ألله يرحمك ويغفر لك ويحسن إليك ..


كان محمد نسيم من ذلك الطراز من الرجال الذى يمتلك قلب أسد كما أطلق عليه رفاقه .. وعقل الثعلب .. وصبر الجمال .. واصرار الأفيال ..

محمد نسيم أو نديم هاشم كما عرفه المشاهدون العرب فى المسلسل التليفزيونى الشهير " رأفت الهجان " والذى كتب قصته الأديب الراحل صالح مرسي وأخرجه المخرج يحيي العلمى .. لتنفجر الحماسة فى الشعوب العربية من المحيط الى الخليج اعجابا بهؤلاء الأبطال الذين قدموا لأوطانهم أسمى معانى الفداء ولم ينتظروا حتى مجرد كلمة شكر ..


كان نادرا بحق .. رحمه الله وطيب ثراه ..

 الموضوع التالي  توثيق لنجاح المخابرات العامة المصرية في  الكشف وإلقاء القبض علي الجاسوس المصري الذي زرعته اسرائيل في القصر الجمهوري ....

زرعته إسرائيل في أكثر الأماكن حساسية .... وأقربهم إلي رئيس الجمهورية المصرية "الرئيس أنور السادات" ..... ويعتبر ذلك من أكثر العمليات نجاحا في توصل "الموساد" إلي مركز الحكم في مصر ، إلا أن نجاح المخابرات المصرية و محمد نسيم في الكشف عليه ، قد كان الضربة القاصمة
ضد "الموساد" ....

فقد حصلت المخابرات المصرية علي معلومات هامة جدا من الجاسوس المصري ، يسعي إليهم كل جهاز مخابرات في العالم  وهو "كتاب الشفرة" ... وجهاز الإتصال اللاسلكي .... ومعلومات هامة أخري عن طريقة الإتصال ... والأشخاص


نجحت المخابرات المصرية .. ونجح محمد نسيم رحمه الله  "رئيسي المباشر" في لبنان -  سابقا -  ، الإنسان والشخص والقائد الذذي أكن له كل محبة وتقدير وإحترام


 إســـلمي يـــامــصــر



د. يحي الشاعر



اقتباس


 
الجاسوس المصري الذي زرعته اسرائيل في القصر الجمهوري



لم يكن هذا الجاسوس يجلس في المقاهي والنوادي وينصت للأخبار ويرسلها لمن يعمل لحسابهم، ولم يكن يتلصص على المنشآت العسكرية والاقتصادية ليرسل عنها تقارير، بل اخترق أعلى مؤسسة سيادية في البلاد، لقد اخترق القصر الجمهوري، وكان مصدره رئيس الجمهورية شخصيا، إنه الجاسوس الشهير علي العطفي الذي كان المدلّك الخاص للرئيس المصري الراحل أنور السادات، وظل على مدى 7 سنوات داخل القصر الجمهوري يعمل لحساب "الموساد" الإسرائيلي من دون أن يكتشفه أحد، ومن هنا كانت قصته ذات التفاصيل المثيرة.

"في بداية الثمانينات من القرن الماضي ظهر في مصر كتاب يحمل اسم "علي العطفي"، وكانت تلك أول مرة يخرج فيها اسم العطفي الى الرأي العام، فأثار ضجة كبيرة في مصر والدول العربية.

جاء في الكتاب المنسوب إليه أنه هو الذي قتل الرئيس جمال عبدالناصر، على أساس أنه كان مدلكه الخاص، وتسبب في موته عن طريق تدليكه بكريم مسمّم، تغلغل في جسده ببطء ثم قتله،

وذلك معناه أن المخابرات الإسرائيلية كانت اخترقت منزل عبدالناصر وفراشه، وتسببت الإشاعة في حدوث بلبلة في مصر، زاد حدتها ما قاله الزعيم الصيني شوان لاي لأول وفد مصري زار الصين بعد وفاة عبدالناصر، وكان الوفد برئاسة السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية في ذاك الحين، وقد قال الشافعي، في مذكراته التي نشرها قبل 20 عاماً، إن لاي قال لهم "لقد كان عندكم رجل ثروة لكنكم فرطتم فيه"، وفهم أعضاء الوفد المصري أنه كان يقصد ترك أمر علاج عبدالناصر للسوفيات، فقد بقي لفترة يتلقى العلاج الطبيعي في مصحة تسخالطوبو السوفياتية عام يدلكونه بها، ووقتها، وبعد ظهور الكتاب، تذكر الجميع تلك الواقعة 1966، وأنه من الممكن أن يكون السوفيات دسوا له نوعا من السموم في المراهم التي كانوا وأيقن الكل بأن عبدالناصر مات مقتولا، لكن ليس بأيدي السوفيات بل بيد الموساد الإسرائيلي عن طريق عميلهم علي العطفي، وراحت الصحف وقتها تفيض في نشر كل ما يتعلق بالموضوع،

ظلت الإشاعة قائمة يصدّقها البعض ويكذّبها البعض الآخر، حتى تولى السيد سامي شرف مدير مكتب عبدالناصر ووزير شؤون رئاسة الجمهورية، الرد عليها، ونشر على لسانه في عدد جريدة الوفد رقم 1085 الصادر في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2004 أن العطفي لم يتعامل مع عبدالناصر

بأي شكل سواء مباشر أو غير مباشر، وتحدى شرف أن يكون اسم العطفي مدرجا في سجلات الزيارة الخاصة بالرئيس والمحفوظة برئاسة الجمهورية، ثم تصدت أقلام أخرى ودحضت ما جاء في الكتاب المجهول الذي نشر منسوبًا الى العطفي وهو في السجن، واتضح أن الاخير جنِّد في الموساد بعد موت عبدالناصر، كذلك خلت أوراق القضية التي تحمل رقم 4 لسنة 1979 تماما من  ذكر أي علاقة له بالرئيس عبدالناصر.

كان سبب انتشار الإشاعة أن العطفي حين اكتشف أمره أحيل الى المحاكمة في تكتم شديد، فقد أصدر السادات تعليمات مشددة للإعلام بالتكتم على الخبر الفضيحة، فماذا يقول الشعب حينما يرى أن "الموساد" اخترق منزل رئيس الجمهورية؟!! آثر السادات أن يتجرع مرارة الضربة بمفرده،

ومن هنا كثرت الإشاعات والأقاويل حول حقيقة العطفي ودوره بعد انكشاف أمره بعد وفاة الرئيس السادات.

تقول بيانات الجاسوس إن اسمه علي خليل العطفي، من مواليد حي السيدة زينب في القاهرة عام 1922، لم يحصل سوى على الشهادة الإعدادية فحسب، وبعدها عمل كصبي بقال، ثم عامل في أحد الأفران، ثم عامل في إحدى الصيدليات، ثم انتهى به المطاف للعمل في مهنة مدلّك، وكانت
مهنة غير منتشرة في ذلك الوقت، ولا يهتم بها سوى الطبقة الأرستقراطية. عمل العطفي كمساعد لأحد المدلكين الأجانب، وبعد قيام الثورة، رحلت غالبية الأجانب من مصر، وخلت الساحة له، كون ممارسي مهنة التدليك من الأجانب، فكثر الطلب عليه، وازدحمت أجندة مواعيده، وراح يتنقل من
قصر فلان إلى فيلا فلان، وكثر اختلاطه بعلية القوم، وأعطى لنفسه لقب "خبير" علاج طبيعي،

وكان هذا المصطلح حديث عهد في مصر، فلما ظهرت الحاجة لوجود العلاج الطبيعي في مصر ونشره كعلم ومهنة وجد لنفسه مكانا بين رواده، فانضم الى قائمة مدربي العلاج الطبيعي في معاهد التربية الرياضية في مصر، وبدأت الدولة ترسل خريجي تلك المعاهد في بعثات تدريبية الى أوروبا والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فعاد هؤلاء إلى مصر وهم يحملون درجات الدكتوراه.

عام 1963 وجد العطفي اسمه في كشوف من تمت الموافقة على سفرهم الى الولايات المتحدة الأميركية، فوجد أن أمامه فرصة ذهبية للوصول الى أعلى المناصب لو حصل على الدكتوراه، لكن كيف وهو ليس معه سوى الشهادة الإعدادية، بحسب اعترافاته في ما بعد، أنه استطاع الحصول
عليها من رجال الموساد في سفارة إسرائيل في أمستردام، حيث عاش فترة في هولندا وتزوج منها، وحصل على الجنسية الهولندية، وأصبح هناك مبرر لسفرياته الكثيرة والتي كانت تتم كغطاء لنشاطه التجسسي، وبعد ذلك وبموجب شهادة الدكتوراه المزوّرة عمل أستاذا في معاهد التربية

الرياضية، وانتُخب رئيسا للاتحاد المصري للعلاج الطبيعي، وكان أول عميد للمعهد العالي للعلاج الطبيعى في مصر منذ إنشائه عام 1972 حتى قُبض عليه في 18 مارس (آذار) 1979.

ارتبط العطفي من خلال عمله بشبكة علاقات قوية بكبار المسؤولين في مصر، وكان في مقدمة أصدقائه السيد كمال حسن علي أحد من تولوا رئاسة جهاز المخابرات العامة المصرية، ورئاسة الوزراء في مصر، والسيد عثمان أحمد عثمان صهر السادات وصاحب أكبر شركة مقاولات في مصر وقتها. كان طريقه لتلك الصداقات صديق عمره الكابتن عبده صالح الوحش نجم النادي الأهلي في ذلك الحين، والمدير الفني للمنتخب الكروي المصري وقتها، الذي جعله المشرف على الفريق الطبي للنادي الأهلي، فتعددت علاقاته، حتى أصبح المدلك الخاص لرئيس الجمهورية بدءاً من عام 1972.

كشفت التحقيقات التي أجريت مع العطفي 1922، لم يحصل سوى على الشهادة الإعدادية فحسب، وبعدها عمل كصبي بقال، ثم عامل في أنه هو الذي سعى الى المخابرات الإسرائيلية بنفسه عن طريق سفارتهم في هولندا، وتبين لرجال الموساد أنه شخص ليس له عزيز، وصديقه الوحيد في الدنيا هو المال، وليس له أي انتماء لوطنه ولا يتقيد بأي مبدأ، وبالتالي تمت الموافقة على اعتماده كعميل مخلص لهم.

بعد الموافقة على تجنيده تم الاتصال به من القاهرة عن طريق أحد عملاء الموساد وطلب منه سرعة السفر إلى أمستردام، وبعد أربعة أيام كان هناك من دون أن يعرف لماذا طلبوه هناك، وما هي المهمة المكلّف بها، ومن سوف يلتقي به، وظل يتجول في شوارعها وبين حدائقها، حتى وجد فتاة تصدم به وهو يسير في إحدى الحدائق، وكادت تقع على الأرض، ولما حاول مساعدتها وجدها تناديه باسمه وتطلب منه قراءة الورقة التي وضعتها في جيب معطفه من دون أن يشعر! ثم اختفت الفتاة خلال ثوان بالكيفية نفسها التي ظهرت بها.

مد العطفي يده لجيب معطفه وقرأ الورقة التي دستها الفتاة المجهولة، وكان فيها عنوان مطلوب منه أن يذهب إليه في اليوم نفسه بعد ساعات عدة، وعندما وصل الى بداية الشارع الذي فيه العنوان المذكور وجد سيارة سوداء تقف بجواره ويطلب منه سائقها أن يركب بسرعة، وبمجرد أن دلف داخل السيارة وانطلقت به فوجىء بالفتاة المجهولة التي أعطته الورقة بجواره.

توقفت السيارة بالعطفي وبصحبته الفتاة المجهولة، أمام إحدى البنايات!! سار خلف الفتاة بين ردهات عدة حتى وصل الى حجرة ذات تجهيزات خاصة، كان فيها شخص ذو ملامح مصرية، وقف يستقبله قائلا: إيلي برغمان ضابط "الموساد" المكلف بك، ولدت وعشت حتى بدايات شبابي في القاهرة، ثم هاجرت مع أسرتي الى إسرائيل. ثم بدأ الاتفاق على تفاصيل العمل، فأخبره برغمان بأنه سيخضع لدورات تدريبية مكثفة، واتفق معه أيضا على المقابل الذي سيأخذه نظير خدماته لـ"الموساد"، وعُرض على جهاز كشف الكذب قبل أن تبدأ تدريباته على أعمال التجسّس.


المهمّة المستحيلة

كان برنامج التدريب الذي خضع له العطفي يركز على تأهيله ليكون نواة لشبكة جاسوسية تخترق الوسط الطبي والأكاديمي في مصر، فدُرّب على استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال بالشفرة، وتصوير المستندات بكاميرات دقيقة، واستخدام الحبر السري، كذلك تضمن التدريب تأهيله نفسيا ومعنويا للتعامل مع المجتمع بوضعه الجديد، حتى أصبح العطفي مؤهلا تماما للقيام بالعمليات التجسسية لصالح الموساد الإسرائيلي داخل مصر.

لكن برغمان كان ينظر للعطفي نظرة طموحة، ويرى فيه فرصة ذهبية تستحق أن تُقتنص، فقررأن يطرح ما يفكر فيه على رئيس الموساد، وفي اجتماع موسع ضم رؤساء أفرع الموساد وكبار قادتها، فتح برغمان حقيبته وأخرج منها ملفات عدة سلم لكل شخص نسخة منها، وبدأ يطرح فكرته فقال: الدكتور العطفي متخصص في العلاج الطبيعي، وهو أحدث التخصصات الطبية في مصر، وقلة عدد الأطباء والأساتذة في هذا التخصص سوف تعطي له فرصة كبيرة للتميز في مجاله بقليل من المساعدات العلمية التي نقدمها له، حيث نستطيع أن نمده بأحدث الأدوية والكريمات، وندعوه لمؤتمرات علمية دولية في هذا التخصص، ونمول حملة دعائية عنه في مصر وخارجها، لتتردد عليه الشخصيات المهمة ذات المراكز العالية في الدولة، ليصبح قريبا من معاقل صنع القرار، ثم نصل لتنفيذ الفكرة التي تدور في خاطري، وهي أن الرئيس السادات يحرص على أن يكون بين أفراد طاقمه الطبي مدلّك خاص،  فلماذا لا نحاول لأن يكون العطفي هو المدلّك الخاص للرئيس السادات؟ سيحتاج الأمر

وقتا ليس بقصير ولمجهود كبير، لكننا سنخترق مؤسسة الرئاسة، وتكون حياة الرئيس المصري بين أيدينا!

استمع رئيس الموساد وقادته لفكرة برغمان، وطلب من الحضور التصويت على الفكرة برفضها أو الموافقة عليها، وعلى مدى ساعات عدة ناقش الحضور الفكرة بكل تفاصيلها، وفي نهاية الأمر نجح برغمان في الحصول على موافقة الغالبية على فكرته، وتقرر سفره إلى هولندا لبدء تجهيز العطفي للمهمة الجديدة والتي أطلق عليها "المهمة المستحيلة".


الجاسوس المجهول


عاد العطفي إلى مصر وتسلّم من مندوب "الموساد" أدوات عمله كجاسوس، من حبر سري وشفرة، وجهاز إرسال واستقبال، وكاميرا دقيقة، ولم يكن يعرف شيئا عما خطّطه برغمان له، وخلال المرات التي سافر فيها إلى هولندا كان يُدرّب في أرقى المستشفيات التي تقوم بالعلاج الطبيعي، حتى أصبح بالفعل خبير تدليك، وتوالت عليه الدعوات من جامعات عدة ليحاضر فيها في تخصّصه، وطاردته الصحف المصرية والأجنبية لإجراء حوارات معه، وكان ذلك كله جزءاً من السيناريو الذي أعده برغمان له ليكون مدلّك السادات.

في تلك الأثناء افتُتح في مصر أول معهد للعلاج الطبيعي، واختير العطفي ليكون أول عميد له، وذات يوم بينما هو في مكتبه بالمعهد فوجىء بمكتب رئيس ديوان رئيس الجمهورية يطلبه.

خرج العطفي من المقابلة وهو لا يصدق أنه أصبح أحد أطباء رئيس الجمهورية، وخُصِّصت سيارة من رئاسة الجمهورية تأخذه كل يوم من بيته بحي الزمالك إلى حيث يوجد السادات في أي من قصور الرئاسة المتعددة. امتد عمله أيضا الى جميع أفراد أسرة الرئيس، وأصبح مقربا جدا من السادات،
فهو الرجل الذي يدخل عليه وهو شبه عار ويسلم نفسه له، وتدريجيا اتسع نفوذه

وزادت صلاحياته، ووصل الأمر إلى أن قاعة كبار الزوار في مطار القاهرة كانت تفتح له، وبالتالي كان من المستحيل أن تفتَّش حقائبه!
خلال تلك الفترة لم يدخر العطفي وسعا في إمداد الموساد بكل ما يتاح أمامه من معلومات، وشمل ذلك كل ما يدور في القصر الجمهوري، من مقابلات وحوارات. اطمأن العطفي تماما إلى أنه من المستحيل كشف أمره، وبدأ يتخلى عن حرصه، وبعدما كان يطوف جميع أحياء القاهرة، بل وغالبية مدن مصر بسيارته، ليلقي بخطاباته إلى "الموساد"، وبعدما كان في كل مرة يلقي برسالته في صندوق مختلف عن سابقه، أصبح يلقي بخطاباته تلك في أقرب صندوق بريد يقابله بجوار المعهد أو النادي. كثرت سفرياته الى خارج مصر بحجج مختلفة، وبعدما كان يعمد لختم جوازه بتأشيرات مزورة لبلاد لم يزرها أصبح لا يهتم بذلك، بل يخرج من البلاد ويدخل وفي حقيبة يده ما يدينه بالتجسس، وكان تخلّيه عن حرصه هذا هو سبب اكتشافه.
في آخر زيارة له الى أمستردام، قبل القبض عليه، وصلت به الجرأة أن يتوجه إلى مقر السفارة الإسرائيلية على قدميه أكثر من مرة، وهو الشخص الذي أصبح من الشخصيات العامة المعروفة، وفي إحدى تلك الزيارات التقطته عيون المخابرات المصرية، وصوِّر بصحبة عدد من رجال الموساد المعروفين لضباط المخابرات المصرية، وأُرسلت الصور إلى القاهرة، وكانت أجهزة

المخابرات المصرية على مدى أشهر عدة سابقة لتلك الواقعة في حيرة شديدة بسبب يقينها من وجود جاسوس مجهول في مكان حسّاس ولا تعرف من هو، وكان لدى المخابرات المصرية معلومات مؤكدة بأن هذا الجاسوس المجهول ينقل لإسرائيل أسراراً دقيقة عن شؤون رئاسة الجمهورية، وعن حياة الرئيس الخاصة، فخُصِّص ملف في المخابرات المصرية باسم "الجاسوس المجهول" تشير بياناته إلى أنه قريب جدا من دائرة صنع القرار السياسي، فهو يبلّغ إسرائيل أولا بأول كل تحرّكات الرئيس السادات.

تسلم الملف العميد محمد نسيم، الشهير بنسيم قلب الأسد، أحد أكفأ ضباط جهاز المخابرات المصريين على مدى تاريخه، وبدأ نسيم تحرياته المكثفة للكشف عن سر الجاسوس المجهول


الجاسوس الخائن

كان العميد محمد نسيم هو المسؤول عن ملف العطفي، ولأيام عدة لم تر عيناه النوم، الى أن اكتمل ذلك الملف وضم أدلة كثيرة على إدانته، فعُرض على الرئيس السادات شخصيًا. في البداية شكك السادات في صحة المعلومات التي قدمها له رئيس المخابرات المصرية، وسأله عن الضابط المسؤول عن ملف العطفي، فلما علم بأنه محمد نسيم صدّق كل كلمة لثقته الشديدة بالأخير. ولشدة خصوصية الموضوع ومدى حساسيته،
أمر السادات باطلاعه أولا بأول على كل ما يستجد في موضوع العطفي، وأمر بإعطاء ملفه صفة "شديد السرية"، وهي أعلى درجات التصنيف المخابراتي، ثم صدرت بعد ذلك أوامر عليا بإنهاء الملف والقبض على العطفي.

صدرت الأوامر لضابط المخابرات المصري في هولندا، بإحكام الرقابة على العطفي وضرورة ألا يشعر هو بذلك كي لا يلجأ إلى السفارة الإسرائيلية، أو تتدخل السلطات الهولندية وتمنع تسليمه لمصر. عندما توجه العطفي الى شركة الطيران ليحجز تذكرة رجوع الى مصر، تلقى ضابط المخابرات أمرا بأن يعود معه على الطائرة نفسها ويقبض عليه في المطار بمجرد نزوله من الطائرة، وفي 22 اذار (مارس) 1979 أقلعت الطائرة من مطار أمستردام وعلى متنها ضابط المخابرات الذي تأكد من وجود اسم العطفي على قائمة الركاب في الرحلة ذاتها، وبعد هبوط الطائرة على أرض مطار القاهرة وقف تحت سلّمها ينتظر نزول العطفي، وكانت المفاجأة الصاعقة أن العطفي اختفى، أين ذهب؟

هل تبخر؟ تحرك الضابط والتقى زملاءه في مكتب المطار فأكدوا له أن العطفي لم يخرج من الطائرة، فأبلغوا العميد محمد نسيم الذي تمكن بأساليبه الخاصة من معرفة أن العطفي في منزله، وأنه عاد الى مصر على طائرة أخرى قبل موعد تلك الرحلة بيومين، وكان ذلك من الأساليب المضلّلة التي يتبعها العطفي في تنقلاته، وكان لا بد من وضع خطة أخرى للقبض عليه.

في صباح اليوم التالي تلقى العطفي اتصالا من صحافي في مجلة "آخر ساعة" أخبره فيها بأنه يريد إجراء حوار مطوّل معه عن آخر المستجدات في مجال العلاج الطبيعي، وتحدد له موعد التاسعة مساء، وقبل انتهاء المكالمة توسّله الصحافي أن يحبس الكلب الوولف المخيف الذي يلاصقه في تحركاته كلها، فوعده العطفي بذلك وهو يضحك ولا يعلم أن ما تم كان بترتيب محكم من المخابرات المصرية.

في الثامنة والنصف من مساء 23 اذار (مارس) 1979، كان حي الزمالك بالكامل محاطاً بسياج أمني على أعلى مستوى لكن من دون أن يشعر أحد، فهذا أحد أحياء القاهرة المعروف برقيّه وبأن عددا كبيرا من سفارات الدول الأجنبية موجود فيه، ويسكنه الكثير من رجال السلك الدبلوماسي الأجانب في القاهرة، ونظرا الى خطورة المهمة وحساسيتها كان من الضروري التحسب لأي شيء مهما كان، وأمام العمارة رقم 4 في شارع بهجت علي في الزمالك بدا كل شيء هادئا، وعلى مقربة منها توقفت سيارات سوداء عدة تحمل أرقامًا خاصة، ونزل منها أناس يرتدون الملابس المدنية ولا يبدو عليهم شيء غريب. كان العطفي ينتظر ضيفه الصحافي المتفق على حضوره في هذا الوقت. وصل رجال المخابرات إلى باب شقته التي تشغل دورا كاملا بالعمارة المملوكة له ذاتها ويسكنها عدد من علية القوم، ففتحت الشغالة لهم باب الشقة لتصحبهم إلى الصالون، لكنها فوجئت بالعميد محمد نسيم يقتحم غرفة المكتب ليواجه العطفي الذي كان جالسا على مقعده الوثير ينتظر ضيفه الصحافي، وعلى رغم المفاجاة المشلة إلا أنه حاول أن يبدو متماسكا، فأعطى نسيم أوامره لرجاله بأن ينتشروا داخل المنزل.

أخرج نسيم أوامر النيابة بالقبض عليه وتفتيش منزله وأطلعه عليها، وذلك لاتهامه بالتخابر مع دولة أجنبية، فتصنّع العطفي الذهول والدهشة مما يسمع، وبدا يتحدث بنبرة تهديدية لنسيم يحذره فيها من مغبة ما يقوم به، لكن الرجل الذي يعي عمله جيدا واصل مهمته، وقطع ذلك حضور شريف ابن العطفي الطالب بكلية الهندسة، الذي فوجئ بالمشهد المهين لوالده، ودار حوار بالألمانية بين شريف ووالده، قال فيه الابن لأبيه أنه سيطلب جمال نجل السادات كي يخبر أونكل السادات بما يتم، وكان بين الحضور ضابط يجيد الألمانية فأخبر وكيل النيابة الموجود مع المجموعة، بحقيقة ما يريده الابن، فطلب ألا يتم ذلك منعًا لحدوث أي بلبلة تعوق المهمة.

التوبة

تحدث العميد نسيم قائلا: "دكتور عطفي... أنت متهم بالتخابر مع دولة أجنبية، ونحن جئنا لتنفيذ أمر بالقبض عليك"، فقال العطفي: "أنت عارف بتكلم مين؟"، ثم اتجه إلى الهاتف وأمسك بسماعته، لكن نسيم أخذها منه وقال له: "أولا، إجراءات المخابرات لا يستطيع أحد أن يوقفها ولا حتى رئيس الجمهورية، وثانيا، رئيس الجمهورية على علم تام بكل ما يحدث الآن بل ويتابعه بصفة شخصية، ويجلس الآن ينتظر خبر القبض عليك، ثم أخرج له صورة مع ضباط الموساد التي التقطت له أمام السفارة الإسرائيلية في هولندا، فانهار العطفي وألقى بجسده على أقرب مقعد".

قال العطفي: "أنا هقول على كل حاجة، بس قبل ما أتكلم عايز أقولكم على حاجة مهمة، كنت ناوي أتوب تماما الأسبوع الجاي، وسافرت أمستردام الأسبوع اللي فات مخصوص عشان أبلغهم قراري، وكنت ناوي أحج السنة دي، وضابط المخابرات الإسرائيلي أبلغني أني أقدر آخد أسرتي وأسافر بهم إلى تل أبيب، وأنا بقترح عليكم دلوقتي إن الأمور تمشي على طبيعتها، أسافر هناك ... ومن هناك أقدر أخدم مصر.. وأكفر عن اللي فات، فقال له العميد نسيم مستدرجا إياه: اقتراح جميل ومقنع تماما، اتعاون معانا بقى عشان نقدر ننفذ الكلام ده".

ابتلع العطفي هذا الطعم، وبدأ يقص حكايته من الألف إلى الياء، لكنه استخدم ذكاءه وأدخل كثيرا من الحكايات الكاذبة في قصته، ولاحظ رجال المخابرات ذلك، فتركوه يحكي ما يريد، ثم سألوه عن طريقة اتصاله بالمخابرات الإسرائيلية فقال بأن ذلك يتم عن طريق خطابات مشفرة على ورق كربون ويقوم بإرسالها من خلال البريد، وكانت تلك هي أول الأدلة المادية على تورّطه في التجسس.

أخرج العطفي من بين أوراقه "بلوك نوت" عليه بادج المعهد العالي للعلاج الطبيعي، كانت صفحاته بيضاء، وبين أوراقه ورقة مكتوب عليها "بسم الله الرحمن الرحيم" فأشار إلى أنها ورقة الكربون التي يستخدمها كحبر سري، ثم مد يده بين صفوف كتب مكتبته وسحب كتابا معينا وقال: هذا كتاب الشفرة، فنادى نسيم على واحد من رجاله وسلمه الكربون وكتاب الشفرة، وبإشارات خاصة ومن دون كلام تناولهما الضابط، وبعد لحظات أعطاهما لنسيم وهو يشير بإشارات خاصة ومن دون كلام أيضاً، لكن نسيم عرف أن العطفي يراوغ، لأن الكتاب الذي أعطاه لهم ليس هو كتاب الشفرة، فما كان منه إلا أن حدّثه بلهجة حادة: أين كتاب الشفرة الحقيقي؟ فقام العطفي لإحضاره من مكان آخر، عندها طلب نسيم تفتيش زوايا المنزل وأركانه كافة، ثم عاد العطفي ومعه كتاب الشفرة الذي فُحص وتأكدوا من صحته.

كانت الزوجة انضمت الى الحضور وكذا الابن الثاني عمر، وأخبرهم رجال المخابرات بحقيقة رجل البيت الذي يتجسس لحساب إسرائيل، فانهارت الزوجة ـ التي ثبت يقينا في ما بعد عدم علمها بالأمر ـ وأقبلت عليه تصرخ وهي توبّخه بألفاظ نارية، وكذا ابنه الكبير، بينما انخرط العطفي في نوبة بكاء شديدة. امتدت الجلسة حتى السابعة من صباح اليوم التالي، وأشار نسيم لاثنين من رجاله بمصاحبة الزوجة وولديه لجمع حاجاتهم ومغادرة المكان، فلقد أصبح منذ تلك اللحظة خاضعا لسيطرة رجال المخابرات، وبدأ فريق الضبط يستعد لمغادرة المكان ومعهم صيدهم الثمين، إنه الدكتور علي العطفي الطبيب الخاص لرئيس الجمهورية، يخرج ذليلا منكسرا بين أيدي رجال المخابرات المصرية متّهمًا بأقبح تهمة.


السادات يتابع العمليّة

كانت الساعة 9 صباحًا حينما خرج نسيم بصحبة عدد من رجاله وبينهم العطفي، في حين بقي بعض رجال المخابرات داخل الشقة وخارجها، في حين كان هناك فريق آخر سبقهم إلى مقر المعهد العالي للعلاج الطبيعي، وصعد إلى حيث مكتبه. بعد لحظات، جاءت السيارة التي تقل العطفي وتوقفت داخل أسوار المعهد، وشاهد الطلاب والأساتذة عميدهم مقبوضا عليه، وفي مكتبه عثر رجال المخابرات على ضالتهم، إنه جهاز اللاسلكي المتطور الذي يستخدمه العطفي في بث رسائله، كان مخبأ في مكان سحري لا يستطيع أحد الوصول إليه سواه، ثم خرج الجميع بعد الأمر بتشميع مكتبه.
منذ خروج فريق الضبط الى منزل العطفي ورئيس جهاز المخابرات المصرية لم يغادر مكتبه، وكان يتابع لحظة بلحظة عملية الضبط والتفتيش، حتى دخل عليه نسيم قلب الأسد مؤديًا التحية العسكرية ويبشره بانتهائها على خير ما يرام، وفورًا أمسك رئيس المخابرات بالتلفون وطلب الرئيس السادات الذي كان متلهفا هو الآخر الى سماع الخبر، لكن السادات طلب أن يسمعه من نسيم شخصيًا، وحضور الإثنين إلى استراحة الرئاسة في منطقة الهرم، وأمام السادات روى نسيم كل تفاصيل عملية الخيانة التي تورط فيها طبيبه الخاص، وعملية القبض وما وجدوه لديه من أدلة دامغة تثبت تجسسه، فأصدر السادات تعليماته بأن تتم العملية في طي الكتمان، وألا تنشر أجهزة الإعلام عنها أي شيء.

على مدار 20 يوماً توالت اعترافات العطفي لأجهزة التحقيق، و سُوّدت أكثر من 1000 ورقة باعترافاته. لكن خلال أيام التحقيق الأولى كان العطفي مصممًا على أنه لم يعمل بالتخابر إلا منذ عام 1976، لكن تقرير المخابرات جاء ليؤكد أن العطفي كان على علاقة بـ"الموساد" منذ عام 1972، وأنه كان يرسل برسائله اللاسلكية المشفرة منذ ذاك التاريخ، وتم التأكيد من ذلك بفحص جهاز الإرسال الذي ضُبط عند العطفي، ومطابقة تردده مع الترددات المجهولة التي رصدتها أجهزة المخابرات منذ عام 1972 وعجزت وقتها عن تحديد مصدرها، وكان من بين أحراز القضية جهاز دقيق يستخدم في عرض الميكروفيلم، وكارت بوستال ذو تصميم خاص فيه جيب سري للغاية يوضع به الميكروفيلم.

أثناء التحقيق معه، أصدر المدعي العام الاشتراكي في مصر قرارا في 3 نيسان (أبريل)1979 بمنع العطفي وزوجته وأولاده من التصرف في ممتلكاتهم، فحُصرت وفُرضت الحراسة عليها، وبناء على هذا القرار أصدرت محكمة القيم حكما في 1 اذار (مارس) 1981 بمصادرة أموال وممتلكات العطفي وأسرته لصالح الشعب، وكانت ثروته أثناء القبض عليه تقدر بمليونين ومائتي ألف جنيه.

أما العطفي فأحيل الى محكمة أمن الدولة العليا في القضية رقم 4 لسنة 1979، حيث أصدرت حكمها عليه بالإعدام شنقًا، لكن الرئيس السادات خفف الحكم إلى الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة فحسب، ورفض الإفراج عنه أو مبادلته على رغم الضغوط السياسية التي تعرض لها وقتها من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن الذي تعددت لقاءاته بالسادات خلال تلك الفترة، وهما يعدّان لاتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل.

بعد صدور الحكم على العطفي، قام الابن الأكبر له بنشر إعلان مدفوع الأجر على مساحة كبيرة من صحف عدة يعلن فيه لشعب مصر أنه يتبرأ من والده ويستنكر خيانته لمصر.

بعد وفاة السادات وتولي الرئيس مبارك الحكم، تقدم العطفي بالتماسات عدة له بطلب الإفراج عنه لظروف صحية، لكن مبارك رفض الموافقة على تلك الطلبات التي كان آخرها عام 1987، وقيل إنه أصيب بالعمى وهو في سجنه الذي بقي فيه ذليلا مهانا حتى وفاته في 1 نيسان (ابريل) عام 1990، ورفضت أسرته استلام جثته، فدُفنت في مقابر الصدقة.
 

 




صفحات: [1] 2
صفحات: [1]


مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.11 | SMF © 2006-2008, Simple Machines LLC
SimplePortal 2.3.1 © 2008-2009, SimplePortal
XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!